شكل اغتيال عز الدين الحداد القيادي البارز في كتائب القسام ضربة موجعة لهيكلية حركة حماس العسكرية في قطاع غزة، حيث تعتبره تل ابيب الحلقة الاهم التي كانت تقف حجر عثرة امام تنفيذ خطة نزع السلاح المقترحة، واظهرت التحركات السياسية والعسكرية الاسرائيلية الاخيرة ان القرار جاء لكسر الجمود في المفاوضات المتعثرة، واكدت مصادر مطلعة ان العملية كانت نتيجة مراقبة دقيقة ومستمرة استهدفت تحييد الشخصية التي كانت ترفض التنازل عن الخيار العسكري.
واوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان الحداد كان من ابرز مهندسي عملية السابع من اكتوبر، مشيرا الى انه لعب دورا محوريا في عرقلة الاتفاقات الدولية التي قادتها واشنطن، واضاف المسؤولون الاسرائيليون ان القضاء على هذا القيادي يمثل رسالة مباشرة لبقية اعضاء الحركة بان لا احد في مأمن من الاستهداف، مبينا ان التصفية تمت بناء على تقديرات امنية اعتبرت وجوده عائقا امام اي تقدم في مسار التسوية.
وتابع الجيش الاسرائيلي بيانه بالقول ان توقيت العملية لم يكن عشوائيا بل جاء بعد فشل كافة المحاولات الدبلوماسية في اقناع قيادة حماس بالقبول بشروط نزع السلاح، وشدد على ان الخطوة القادمة قد تشمل ضغوطا اكبر على من تبقى من قادة الحركة للقبول بالخروج من القطاع، وبينت التحليلات العسكرية ان غياب الحداد سيترك فراغا قياديا كبيرا داخل المنظومة العسكرية في غزة.
سيناريوهات المرحلة القادمة بعد تصفية قيادة القسام
وكشفت تقارير عبرية ان الاجهزة الامنية تعتقد ان اغتيال الحداد قد يدفع الفصائل الى تبني مواقف اكثر مرونة في المفاوضات، واضافت ان الخيارات المتاحة امام قيادات الصف الثاني في حماس اصبحت محدودة للغاية بعد نجاح سلاح الجو في الوصول الى اهداف كانت تعتبر محصنة، واكدت المصادر ان تل ابيب تسعى من خلال هذه الاغتيالات الى فرض واقع جديد يتضمن تجريد قطاع غزة من اي قوة عسكرية منظمة.
واشار المحللون الى ان تصفية الحداد تعزز من مطالب اسرائيل بضرورة رحيل قادة الحركة نحو المنفى لضمان سلامتهم، وبينت التقديرات ان الايام المقبلة ستشهد ضغطا ميدانيا مكثفا للوقوف على رد فعل الحركة تجاه هذا التطور النوعي، واوضحت التقارير ان استراتيجية الاغتيالات الموجهة تهدف في جوهرها الى تفكيك البنية التحتية القيادية التي تدير المشهد العسكري في الداخل.
واكدت مصادر استخباراتية ان قائمة المطلوبين لا تزال تضم اسماء اخرى تشارك في التخطيط والادارة، واضافت ان المخابرات الاسرائيلية تمتلك رؤية كاملة لتحركات العناصر المتبقية، مبينا ان العمليات ستستمر طالما بقيت معضلة نزع السلاح قائمة دون حل سياسي يرضي المتطلبات الامنية الاسرائيلية، واظهرت الوقائع الميدانية ان الاغتيال يمثل تحولا في تكتيكات التعامل مع قيادات حماس المتشددة.
