تخطو القاهرة واسلام اباد خطوات عملية نحو تدشين مرحلة جديدة من التعاون العسكري المشترك ترتكز بشكل اساسي على توطين الصناعات الدفاعية وتبادل الخبرات التكنولوجية المتقدمة بين البلدين. وتأتي هذه التحركات في اطار استراتيجية مصرية اوسع تهدف الى تنويع مصادر التسليح وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي عبر بناء شراكات تصنيعية مع الدول الصديقة ذات القدرات العسكرية المتطورة.
واكدت وزارة الانتاج الحربي المصرية ان المباحثات الاخيرة بين الوزير والسفير الباكستاني في القاهرة ركزت على اليات نقل التكنولوجيا العسكرية وتأسيس كيانات صناعية مشتركة بين الشركات الوطنية في كلا الجانبين. وبين اللقاء حرص الطرفين على تعزيز العلاقات الاستراتيجية التي تشهد تطورا ملموسا في المجالات الامنية والعسكرية خلال الفترة الاخيرة.
واشار السفير الباكستاني الى تطلع بلاده لتعميق هذه الشراكة بما يخدم المصالح العليا للبلدين ويدعم الاستقرار الاقليمي. وشدد الجانبان على اهمية استغلال الفرص المتاحة لتبادل الخبرات الفنية في مجالات التصنيع الدفاعي المتطور.
افاق جديدة للتصنيع العسكري المشترك
وتأتي هذه الشراكة عقب نجاح التدريبات العسكرية المشتركة التي جمعت قوات خاصة من الجيشين المصري والباكستاني مؤخرا. واوضح خبراء استراتيجيون ان التوجه نحو التصنيع المشترك مع باكستان يمثل خطوة حيوية لتطوير منظومة الاسلحة المصرية وفتح ابواب جديدة لتصدير المنتجات العسكرية الوطنية الى الاسواق العالمية.
واضاف المحللون ان مصر تسعى للاستفادة من الخبرات الباكستانية في مجالات معينة مثل تطوير الطائرات المقاتلة والمسيرات الهجومية. وكشفت التقارير عن وجود مفاوضات متقدمة حول انتاج مشترك لأنظمة دفاعية متطورة تساهم في تحديث الترسانة العسكرية المصرية بتكلفة اقتصادية ومواصفات تقنية عالية.
وبين اللواء نصر سالم ان التعاون مع دولة نووية مثل باكستان يمثل رسالة ردع قوية ويعزز من مكانة الجيش المصري كقوة اقليمية فاعلة. واكد ان هذه الخطوات تتماشى مع سياسة الدولة في توطين الصناعات الحربية وتوفير بدائل محلية قوية تنهي الضغوط الخارجية المرتبطة بصفقات السلاح.
مستقبل العلاقات الدفاعية بين القاهرة واسلام اباد
وكشفت المعطيات الميدانية ان مصر استطاعت خلال السنوات الماضية بناء قاعدة صناعية عسكرية قوية من خلال تنظيم معارض دولية للسلاح وتطوير منتجات محلية تتنوع بين الدبابات والمنظومات الدفاعية المتقدمة. وساهمت هذه النجاحات في جعل مصر وجهة جاذبة للشراكات الدولية في قطاع التصنيع الحربي.
واضافت المصادر ان الدعوة الباكستانية لمصر للمشاركة في معرض الصناعات الدفاعية الدولي القادم تعكس عمق الثقة المتبادلة بين الجانبين. واوضح الخبراء ان المرحلة المقبلة قد تشهد مشاريع نوعية تشمل اعادة تأهيل طائرات قديمة وتحويلها الى منصات قتالية حديثة بقدرات هجومية متفوقة.
واختتمت المباحثات بالتأكيد على استمرار التنسيق بين القيادات العسكرية في البلدين لضمان نجاح الخطط المشتركة. واكد الجانب المصري ان استراتيجية الانتاج الحربي ستواصل الانفتاح على كافة التجارب الدولية الناجحة لتعزيز القدرات القتالية وتأمين احتياجات القوات المسلحة بأحدث التكنولوجيات العالمية.
