شيعت جماهير غفيرة في قطاع غزة جثمان القيادي العسكري البارز في كتائب القسام عز الدين الحداد، الذي قضى في غارة جوية نفذها الجيش الاسرائيلي مساء الجمعة وسط مدينة غزة. وتأتي هذه العملية في إطار سلسلة من الضربات التي استهدفت المجلس العسكري للحركة، حيث لم يتبق من أعضائه سوى شخص واحد وهو محمد عودة الذي ارتبط اسمه بالتخطيط لعمليات كبرى.
واوضحت التقارير الميدانية أن الحداد كان يعد من الرعيل المؤسس في الجناح العسكري لحماس، حيث تدرج في المناصب القيادية وصولا إلى تصدر المشهد العسكري في القطاع خلال الفترة الأخيرة. وتراهن المؤسسة العسكرية الاسرائيلية على أن غياب هذه الشخصية القيادية قد يساهم في اضعاف القدرات الهيكلية للحركة ويدفع نحو مسارات جديدة تتعلق بملف نزع السلاح.
وكشفت مصادر مطلعة أن عملية الاغتيال تمت خلال زيارة نادرة قام بها الحداد لعائلته في شقة سكنية، حيث كان يحرص على لقاء زوجته وبناته على فترات متباعدة نظرا للملاحقة الامنية المستمرة التي تعرض لها على مدى عقود. واشارت هذه المصادر إلى أن الجيش الاسرائيلي حاول استهدافه عدة مرات في السابق، بما في ذلك خلال جولات التصعيد الاخيرة التي اصيب فيها بجروح متفاوتة.
تداعيات اغتيال الحداد على مستقبل قيادة حماس
واكدت الحركة أن اغتيال الحداد لم يغير من واقع المسارات الداخلية للحركة، مشيرة إلى أن عمليات اختيار رئيس المكتب السياسي الجديد لا تزال مستمرة. وبينت قيادات الحركة أنها أجرت جولة انتخابية مؤخرا لم تسفر عن حسم نهائي للمنصب، مما دفعها للاتفاق على إجراء جولة ثانية في وقت لاحق لضمان استقرار الهيكل التنظيمي.
وشدد مراقبون على أن توقيت العملية يعكس رغبة الاسرائيليين في تكثيف الضغط العسكري بالتزامن مع الترتيبات السياسية داخل حماس. واضافت التحليلات أن الحركة تحاول الحفاظ على تماسكها الداخلي رغم الخسائر الكبيرة التي طالت صفوف قياداتها العسكرية والسياسية في آن واحد.
