تتصاعد حدة التوتر في قطاع غزة وسط جهود دبلوماسية مكثفة يبذلها الوسطاء لانقاذ مسار المفاوضات المتعثرة عقب اغتيال القائد العسكري عز الدين الحداد في غارة اسرائيلية استهدفت حيا سكنيا بمدينة غزة. كشفت مصادر مطلعة ان الاتصالات لم تنقطع رغم التصعيد الاخير الذي تصفه الاطراف المعنية بانه يضع مستقبل التهدئة امام تحديات وجودية ومصيرية معقدة. واظهرت المعطيات الميدانية ان العملية جاءت في توقيت حساس تزامن مع ترتيبات داخلية تجريها حركة حماس لاختيار قيادة سياسية جديدة مما يفتح الباب امام احتمالات متعددة لسيناريوهات المواجهة او العودة لطاولة الحوار.
تداعيات الاغتيال على المسار السياسي
واكد خبراء ومحللون ان اغتيال الحداد يمثل ضربة قوية لجهود الوسطاء الرامية الى فك جمود المفاوضات التي استضافتها القاهرة مؤخرا. واضاف المحللون ان هذا التحرك الاسرائيلي يعكس رغبة في خلط الاوراق الميدانية والسياسية في وقت يغيب فيه الموقف الامريكي الرادع عن المشهد. وبينت التحليلات ان نتنياهو يسعى من خلال هذه العمليات الى تحقيق مكاسب انتخابية داخلية وتصدير ازماته السياسية عبر توسيع نطاق العمليات العسكرية في القطاع.
توسع السيطرة العسكرية ومصير المفاوضات
واوضح مراقبون ان اسرائيل لم تكتف بعمليات الاغتيال بل عمدت الى توسيع المناطق الامنية داخل القطاع بشكل غير مسبوق مما ادى الى سيطرة فعلية على مساحات شاسعة من الاراضي. واشار الدكتور طارق فهمي الى ان هذه التطورات تضع الوسطاء امام خيارات محدودة للغاية قد تنتهي بتوقف كامل للمفاوضات او الدخول في مرحلة من التصعيد العسكري المفتوح. وشدد الدكتور ايمن الرقب على ان حماس قد تبدي تحفظا مؤقتا على العودة للمفاوضات في ظل الظروف الراهنة رغم ادراكها لصعوبة الموقف العسكري والحاجة الملحة لايجاد مخارج دبلوماسية تمنع انزلاق الامور نحو سيناريو الحرب الشاملة.
