يخيم الصمت التكتيكي على قيادة حزب الله في اعقاب جولة المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي استضافتها واشنطن مؤخرا، حيث يدرس الحزب خياراته المتاحة في ظل معطيات الميدان ومسارات التهدئة الجديدة التي تضمنت تمديد الهدنة لقرابة شهر ونصف. واظهرت المشاورات الاخيرة توجها نحو فتح قنوات امنية مباشرة، وهو امر يثير حفيظة الحزب الذي لطالما تمسك بموقف رافض لاي تفاوض مباشر مع الجانب الاسرائيلي، مفضلا ابقاء العمليات العسكرية كأداة ضغط رئيسية في صراعه المستمر.
واضافت المصادر المتابعة ان الحزب يواجه ضغوطا مزدوجة، حيث تتصاعد حدة الانتقادات في بيئته الحاضنة وعبر منصات التواصل الاجتماعي التي بدات تلمح الى وجود حالة من التململ تجاه التطورات السياسية الاخيرة، وسط اتهامات متبادلة بالتخاذل او الانصياع للاملاءات الخارجية. وبينت التحليلات ان الحزب بات يرى في المسارات الامنية المستحدثة محاولة غير مباشرة لتقليص نفوذه العسكري تحت غطاء سيادي، مما يجعله في حالة استنفار دائم لرصد نوايا السلطة السياسية والجيش اللبناني.
واكدت قيادة الحزب في اكثر من مناسبة ان قرار القتال لا رجعة فيه طالما استمرت الخروقات الاسرائيلية، رافضة العودة الى مرحلة ما قبل التصعيد الاخير، ومشددة على ان اي محاولة لنزع السلاح بالقوة ستواجه برد حازم. واشار مراقبون الى ان الحزب يضع نصب عينيه سيناريوهات المواجهة الداخلية التي قد تفرضها المستجدات، معتبرا ان الحفاظ على تماسكه التنظيمي يتقدم على اي اولوية اخرى في المرحلة الراهنة.
تحديات الداخل وهاجس الانقسام
وشدد النائب ابراهيم الموسوي في تصريحاته على خطورة الانزلاق نحو صراعات داخلية، معتبرا ان التآمر على المقاومة يضعف الموقف الوطني العام ويخدم مخططات الخصوم في الخارج. واوضح ان استقرار الجبهة الداخلية يعد اولوية قصوى، محذرا من ان الانقسامات قد تؤدي الى انهيار شامل لا يخدم احدا في هذا الظرف الحساس.
وبينت العمليات الميدانية الاخيرة ان الحزب لا يزال يحتفظ بقدرته على التحرك رغم الضغوط، حيث نفذت مجموعاته استهدافات نوعية لآليات وتجمعات عسكرية اسرائيلية ردا على استمرار العمليات العدائية. واظهر البيان الصادر عن المقاومة ان وتيرة العمليات تخضع لحسابات دقيقة توازن بين الحفاظ على قواعد الاشتباك وتوجيه رسائل سياسية واضحة للداخل والخارج.
واوضح الخبراء ان المشهد الميداني يعكس استراتيجية الحزب في عدم الاعتراف بجدوى المفاوضات التي لا تضمن وقفا شاملا للعدوان، مما يجعل من استمرار العمليات العسكرية الخيار الاكثر واقعية بالنسبة له. وكشفت القراءات الامنية ان الحزب سيواصل العمل على خلق واقع ميداني يصعب تجاوزه في اي تسويات قادمة، معولاً على تماسك بيئته في مواجهة الضغوط المتزايدة.
مستقبل الوجود العسكري وتوازنات السلطة
واشار الباحث رياض قهوجي الى ان المفاوضات الحالية تهدف في جوهرها الى اعادة رسم خارطة النفوذ في الجنوب، مما يضع الحزب امام تحدي الوجود العسكري المستقل. واضاف ان المنطقة الرمادية التي يتحرك فيها الحزب بدات تضيق بشكل كبير، مما يدفعه نحو اتخاذ قرارات مصيرية قد تغير من طبيعة تعاطيه مع الدولة اللبنانية.
واكد الباحث ان الدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب اصبح محوريا في هذه المرحلة، حيث يجد نفسه امام خيارات صعبة للتعامل مع واقع بات يضغط على الجميع لاختيار التموضع النهائي. وبين ان فقدان الحزب لزخمه الشعبي قد يكون العامل الحاسم في تحديد قدرته على الاستمرار كقوة عسكرية مهيمنة في المستقبل.
واظهرت المعطيات ان الحزب يراقب عن كثب التحركات السياسية، معتبرا ان التنسيق الامني المزعوم قد يكون مقدمة لخطوات اكثر تعقيدا تهدف الى تحجيم دوره. وخلصت التحليلات الى ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من الاستقطاب، حيث يتوقف مصير التهدئة على قدرة الاطراف على ادارة التناقضات الداخلية قبل ان تنفجر في وجه الجميع.
