كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطوة لافتة عن توجه حكومته لخفض الاعتماد على المساعدات العسكرية الاميركية تدريجيا وصولا الى الصفر. واكد نتنياهو في تصريحات حديثة ان الوقت قد حان لتبني سياسة الاستقلال العسكري الكامل بدلا من الارتهان للتمويل الخارجي. واضاف مراقبون ان هذا التوجه يهدف الى تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية لاسرائيل في ظل متغيرات اقليمية ودولية متسارعة.
وبينت المعطيات ان اسرائيل تلقت منذ تأسيسها مئات المليارات من الدولارات كدعم عسكري واقتصادي من واشنطن. وشدد خبراء على ان هذا الدعم شكل لسنوات طويلة العمود الفقري للترسانة الاسرائيلية. واوضح محللون ان التحول في موقف الرأي العام الاميركي تجاه تل ابيب قد يكون دافعا رئيسيا لهذه الرغبة في فك الارتباط المالي.
تداعيات التغيير في الموقف الاميركي
واظهرت استطلاعات الرأي تراجعا ملحوظا في تأييد الشارع الاميركي للسياسات الاسرائيلية خلال الفترة الاخيرة. واكد المؤرخ العسكري داني اورباخ ان استباق الاحداث بوقف المساعدات طوعا يعد قرارا استراتيجيا ذكيا قبل ان يفرض كواقع سياسي. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية تدرك جيدا ان المناخ السياسي في واشنطن لم يعد كما كان في السابق.
وكشفت تقارير رقابية داخلية عن اخفاقات في تعزيز الانتاج المحلي للاسلحة خلال العقود الماضية. واوضحت ان الاعتماد المفرط على الموردين الاجانب خلق فجوات في سلسلة الامداد الدفاعي. وبينت ان التحديات الامنية الاخيرة اظهرت حاجة ملحة لامتلاك مخزون استراتيجي مستقل من المواد الخام والمنظومات القتالية.
رهان الاكتفاء الذاتي والواقع الجيوسياسي
واشار خبراء اقتصاديون الى ان نمو الناتج المحلي الاجمالي لاسرائيل يمنحها هامشا اكبر للمناورة المالية بعيدا عن المنح. واكد ياكي دايان ان الشراكة مع واشنطن كانت متبادلة المنفعة حيث استفادت شركات الدفاع الاميركية من البيانات الميدانية التي وفرتها الحروب الاسرائيلية. واضاف ان التحول نحو الاكتفاء الذاتي لا يعني بالضرورة القطيعة مع البنتاغون بل اعادة صياغة للعلاقة.
واوضحت الخبيرة العسكرية آدي برشدسكي ان التخلي الكامل عن المظلة الاميركية يظل خيارا محفوفا بالمخاطر في ظل التهديدات المحيطة. وشددت على ان غياب عمق استراتيجي لاسرائيل يجعل من التحالف العسكري ضرورة وجودية. وبينت ان تحقيق استقلالية تامة في ظل الواقع الجيوسياسي الحالي يظل هدفا صعب المنال على المدى القريب.
