كشفت وثائق عسكرية اسرائيلية افرج عنها اليوم عن تفاصيل دقيقة ومثيرة حول اللحظات الاولى لعملية اسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006، حيث اظهرت السجلات حالة من التخبط الواضح داخل صفوف جيش الاحتلال.
واوضحت الوثائق ان العملية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية عبر نفق ارضي ممتد تحت الحدود قد اربكت القيادة العسكرية بشكل كبير، مما ادى الى تأخر الاستجابة الميدانية وفشل القوات في تحديد مصير الجندي المخطوف.
وبينت السجلات ان الهجوم المركب استهدف في ان واحد دبابة وموقعا عسكريا، مما اسفر عن مقتل جنود واصابة اخرين، وهو ما شكل صدمة قاسية للجيش الاسرائيلي الذي ظل لسنوات يبحث عن خيوط الحقيقة.
بداية الهجوم وتفاصيل الارباك الميداني
واضافت التقارير ان مركز القيادة تلقى اول اشارة عن الهجوم في تمام الساعة الخامسة وثلاث عشرة دقيقة صباحا، حين تعرضت المواقع العسكرية لقصف مكثف بقذائف الهاون ونيران الاسلحة الرشاشة بشكل مفاجئ.
اقرأ أيضا :
وشددت الوثائق على ان بلاغ جنود عند السياج كان الشرارة التي اطلقت حالة الاستنفار القصوى، حيث تلاحقت التقارير حول تسلل مقاتلين واشتباكات عنيفة داخل الدبابات، مما ادى الى فقدان الاتصال المباشر مع القوات.
واكد الارشيف ان الجيش حاول تجميع شتات الموقف بعد انسحاب المهاجمين، لكن التقييمات الاولية للخسائر كانت متضاربة، مما يعكس فشلا استخباراتيا وعملياتيا في التعامل مع الهجوم النوعي الذي نفذته فصائل المقاومة الفلسطينية.
بروتوكول هانيبال والبحث عن شاليط
وبينت المذكرات انه بعد مرور ساعة على العملية ظهرت لاول مرة عبارة جندي مفقود من الدبابة، مما دفع القيادة لتفعيل بروتوكول هانيبال القاضي بقصف المواقع لمنع اسر الجنود، رغم ان الجندي كان قد نقل.
واوضحت المعطيات ان تفعيل البروتوكول جاء في وقت متأخر جدا وبعد ان اصبح الجندي داخل قطاع غزة، مما جعل الاجراءات العسكرية بلا جدوى ميدانية، حيث كانت المقاومة قد اتمت المهمة بنجاح تام.
واضافت السجلات ان الجيش الاسرائيلي قضى ساعات طويلة في محاولة تتبع الاثر، وسط تقييمات متضاربة حول مكان تواجد الجندي، مما ادى الى حالة من الضياع في اتخاذ القرارات الحاسمة في ذلك الوقت.
العثور على المتعلقات الشخصية للجندي
وكشفت الوثائق انه بعد ثلاث ساعات من الهجوم عثرت القوات على سترة وخوذة تعود لشاليط على السياج الفاصل، مما عزز القناعة بان الجندي اصبح في قبضة المقاومة الفلسطينية بعيدا عن متناول اليد.
واشار الجيش في تقاريره الى انه تم العثور لاحقا على زي عسكري ملطخ بالدماء، مما دفع المحللين العسكريين للاعتقاد ان شاليط قد يكون مصابا، ومع ذلك ظل مكانه لغزا محيرا لسنوات طويلة جدا.
وبينت الوثائق ان حالة الاضطراب استمرت حتى المساء، حيث تضاربت الانباء حول نقل الجندي عبر انفاق الى مصر، مما يعكس مدى القلق والارباك الذي عاشته المؤسسة العسكرية الاسرائيلية طوال ذلك اليوم.
