يواجه النازحون في خان يونس تحديات انسانية بالغة الصعوبة وسط ارتفاع درجات الحرارة وشح المواد الاساسية حيث اضطر الاهالي لاستخراج قضبان الحديد من ركام منازلهم المدمرة لاستخدامها في تدعيم خيامهم المتهالكة والوقاية من المخاطر.
واوضحت العائلات ان اللجوء الى استخراج الاسياخ الحديدية بات الحل الوحيد المتاح امامهم في ظل غياب بدائل السكن وارتفاع تكاليف الخيام الجاهزة والاخشاب التي باتت نادرة الوجود في الاسواق المحلية داخل القطاع المحاصر.
وبين النازحون ان عملية استخراج الحديد تنطوي على مخاطر كبيرة بسبب احتمال انهيار الكتل الخرسانية فوق رؤوسهم اثناء محاولتهم تكسير الاسقف والجدران للحصول على هذه القطع المعدنية الضرورية لتثبيت اعمدة خيامهم البسيطة.
تجارة الحديد وسط الدمار
وكشفت الممارسات الميدانية عن تحول هذا العمل الشاق الى مهنة مؤقتة يقتات منها البعض حيث يبيع النازحون ما يستخرجونه من حديد بأسعار بسيطة لتوفير احتياجاتهم المعيشية اليومية في ظل انعدام مصادر الدخل.
واكد ابراهيم احد العاملين في هذا المجال ان استخراج الحديد يتطلب جهدا بدنيا شاقا يستمر طوال النهار مشيرا الى ان العائد المادي يظل محدودا جدا ولا يكفي لسد كافة الاحتياجات الاساسية للعائلة النازحة.
واضاف ان الحديد المستخرج من المنازل المهدمة اصبح سلعة مطلوبة في ازقة المخيمات حيث يفضل الاهالي استخدامه كدعامات قوية لخيامهم بدلا من الاعتماد على الاخشاب الضعيفة التي لا تصمد طويلا امام الظروف الجوية القاسية.
واقع ماساوي ومعاناة مستمرة
واظهرت التقارير الميدانية ان حالة التدهور المعيشي في خان يونس تعكس جانبا من ماساة الحرب المستمرة حيث تحولت بقايا المنازل الدافئة الى اعمدة حديدية باردة تستند اليها خيام النازحين الذين فقدوا كل ممتلكاتهم.
وشدد النازحون على انهم يعيشون بين خياري الحاجة القاسية ومخاطر العمل بين الانقاض مؤكدين ان استمرار الحرب والازمات المتلاحقة جعل من تامين مأوى بسيط حلما يصعب تحقيقه دون التعرض لمخاطر الموت تحت الركام.
وبينت الاحصائيات الاخيرة استمرار تدهور الاوضاع الانسانية في غزة مع تزايد اعداد الضحايا وتفاقم الازمات المعيشية التي تلاحق السكان في كافة اماكن نزوحهم مما يفرض عليهم ابتكار حلول بدائية للبقاء على قيد الحياة.
