تتجه الأنظار نحو إسلام آباد حيث تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد مباحثات رفيعة المستوى، وذلك في ظل مساع تقودها باكستان لإنهاء الحرب التي تسببت في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، ويأمل العالم أن تنجح هذه المفاوضات في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
قال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرته لعقد محادثات في باكستان، إنه يتطلع إلى إجراء مفاوضات إيجابية مع إيران، وحذر فانس طهران من خداع بلاده والتحايل عليها، مشددا على أهمية التفاوض بحسن نية.
واضاف للصحافيين قبل مغادرة واشنطن قائلا: "نتطلع إلى المفاوضات، وأعتقد أنها ستكون إيجابية تضع حدا نهائيا للحرب في الشرق الأوسط".
رسائل متبادلة قبل القمة
وتابع فانس: "كما قال رئيس الولايات المتحدة، إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن مستعدون بالطبع لمد يد مفتوحة... لكن إذا حاولوا خداعنا، فسيجدون أن فريق التفاوض ليس بهذا التجاوب".
ويترأس فانس وفد الولايات المتحدة المفاوض، والذي يضم أيضا مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.
من جانبه، شدد مساعد وزير الخارجية الإيرانية مجيد تخت روانتشي، على أن بلاده ترحب بالدبلوماسية، ولكن ليس بحوار يتيح للعدو الاستعداد لهجوم جديد، وبين روانتشي في تصريحات لوكالة «تسنيم»: "لا نرغب في وقف لإطلاق النار يسمح للعدو بإعادة تسليح نفسه".
شروط إيران لبدء الحوار
واضاف أن بلاده "ترحب دائما بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها".
ويمثل ذلك أعلى مستوى من التواصل بين الولايات المتحدة وإيران منذ أن تفاوض وزير الخارجية جون كيري على الاتفاق النووي عام 2015، وكان ويتكوف أجرى جولات من المحادثات بوساطة عمانية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن تقطع الحرب هذا المسار.
كما ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، وقال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
نقاط الخلاف الرئيسية
وكتب على موقع «إكس» إن هذه الخطوات جزء من التزامات قطعتها الأطراف، ونبه إلى ضرورة عدم بدء المحادثات قبل الوفاء بها.
ويرى خبراء أن هناك خمس نقاط أساسية تسلط الضوء على المحادثات، ففي 28 فبراير بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسقة على إيران أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، فضلا عن استهداف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص على مدى أسابيع الحرب الخمسة.
في المقابل، ردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو إسرائيل ودول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية؛ الأمر الذي تسبب في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واضطراب واسع في حركة التجارة الدولية.
الدور المحوري للصين
وفي 8 أبريل توصلت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، إلى هدنة يفترض أن تمتد أسبوعين حتى 22 أبريل.
تستند قيمة باكستان كوسيط إلى شبكة علاقاتها الواسعة، فقد كانت إيران أول دولة تعترف بها بعد استقلالها عام 1947، ويتشارك البلدان حدودا تمتد على 900 كيلومتر، إضافة إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، كما تضم باكستان أكثر من 20 مليون مسلم شيعي، وهي ثاني أكبر كتلة سكانية شيعية في العالم بعد إيران.
في الوقت عينه، حافظت إسلام آباد على علاقات قوية مع واشنطن والصين، وزار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بكين في نهاية مارس لإجراء محادثات مع نظيره وانغ يي الذي دعم جهود إسلام آباد باعتبارها «منسجمة مع المصالح المشتركة لجميع الأطراف».
مقترحات وحلول للأزمة
ورغم أن باكستان حظيت بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.
لا تزال الخلافات بين الجانبين عميقة، فالمقترح الأميركي المؤلف من 15 بندا، يركز على ملف اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وفي المقابل، قدمت طهران خطة من 10 نقاط تطالب فيها بالتحكم بالمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، ووقف جميع العمليات العسكرية في المنطقة، ورفع كل العقوبات المفروضة عليها.
ويمثل لبنان نقطة خلاف رئيسة أخرى، في ظل مواصلة إسرائيل ضرباتها حتى مع سريان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما أكده رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وهو أن لبنان مشمول بالهدنة.
تحذيرات أمريكية لإيران
أما نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، فاعتمد نبرة أكثر ليونة، مشيرا إلى احتمال وجود «سوء فهم» لدى إيران لجهة شمول لبنان بالاتفاق.
وأوضح مصدر دبلوماسي أنه «طلب من الصين أن تكون ضامنا لأن إيران تريد ضامنا»، مضيفا أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور، ولفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصا الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.
من جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران من فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في وقت دفعت فيه أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة اليابان، إلى الإعلان عن سحب إضافي من الاحتياطيات الطارئة للنفط.
وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» قائلا: «هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوما على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز... من الأفضل ألا يكون هذا صحيحا وإذا كان كذلك، فعليهم التوقف فورا، فهذا ليس ما اتفقنا عليه».
