العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

غزة تحت الحصار خروقات مستمرة وأزمة إنسانية خانقة

غزة تحت الحصار خروقات مستمرة وأزمة إنسانية خانقة

بعد مرور ستة اشهر على اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، لا تزال اسرائيل تواصل خروقاتها المتعددة، سواء عبر القصف الميداني شبه اليومي، او بالتنصل من بنود الاتفاق المتعلقة بالجانب الانساني، وتقديم المساعدات، واعادة الاعمار، وذلك وسط تحذيرات دولية متزايدة من تفاقم الاوضاع المتردية اصلا في القطاع.

ودخل اتفاق غزة حيز التنفيذ في العاشر من اكتوبر/تشرين الاول 2025، كنتيجة لمسار تفاوضي طويل ومعقد، وذلك بعد عامين من حرب الابادة الجماعية التي شنتها اسرائيل على القطاع المحاصر.

وتؤكد مصادر طبية وحكومية في غزة أن الخروقات الاسرائيلية، منذ الاعلان عن وقف اطلاق النار، تجاوزت الفي خرق، واسفرت عن استشهاد 738 فلسطينيا واصابة 2036 اخرين.

تصاعد الخروقات الإسرائيلية في غزة

ومن احدث ضحايا هذه الخروقات، كان اغتيال مراسل قناة الجزيرة مباشر في قطاع غزة، محمد وشاح، اثر قصف استهدف السيارة التي كان يستقلها غربي قطاع غزة، الامر الذي اكدت شبكة الجزيرة انه انتهاك صارخ لكل القوانين والاعراف الدولية، واستمرار لسياسة ممنهجة في استهداف الصحفيين واسكات صوت الحقيقة.

ووصلت الحصيلة التراكمية لضحايا الابادة الاسرائيلية منذ السابع من اكتوبر/تشرين الاول 2023 الى 72 الفا و317 شهيدا و172 الفا و158 مصابا، بينهم 262 صحفيا، وفقا لوزارة الصحة ومكتب الاعلام الحكومي في غزة.

وإلى جانب القصف والاستهداف المستمر، يواصل الجيش الاسرائيلي تحريك ما يعرف بـ"الخط الاصفر" باتجاه المناطق السكنية في القطاع، اضافة الى اطلاق يد مليشيات في غزة لتنفيذ عمليات اغتيال داخل المدن.

الخط الأصفر والمليشيات تهدد سكان غزة

وكان الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى قد بين في مداخلة سابقة على الجزيرة، ان هذه المليشيات تسهل الوصول الى المناطق الخاضعة لسيطرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، حيث يصعب على الوحدات الاسرائيلية مثل "وحدة المستعربين" التنقل فيها دون اكتشافها، مما يجعل العملاء المحليين اداة مناسبة لتنفيذ مهام تتراوح بين الاغتيال واحداث الفوضى.

كما لفت مصطفى الى ان هذه المليشيات تلعب ادوارا تنظيمية وادارية، مثل المشاركة في ادارة معبر رفح، وتصنيف الفلسطينيين الداخلين والخارجين، لتصبح بمثابة "حكومة ظل" تحت اشراف الاحتلال، مما يضاعف تاثيرها العسكري والسياسي في غزة، حسب وصفه.

يشار الى ان الخط الاصفر هو المناطق المستحدثة التي احتلها الجيش الاسرائيلي داخل قطاع غزة خلال الحرب على القطاع، ويرفض الانسحاب منها، فارضا من خلالها منطقة عازلة او ما يعرف بـ"الحزام الامني" الذي يمتد على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع.

الأوضاع الإنسانية في غزة تتدهور بشكل كارثي

وسلط تقرير حديث صادر اليوم الجمعة عن منظمة اطباء بلا حدود الضوء على الاوضاع الكارثية التي يعيشها السكان في قطاع غزة.

وقالت المنظمة في تقريرها "بعد 6 اشهر من تنفيذ وقف اطلاق النار الهش وغير الفعال في غزة، تدق منظمة اطباء بلا حدود ناقوس الخطر بشان استمرار الهجمات العنيفة التي تشنها القوات الاسرائيلية والسيطرة العسكرية الاخذة في التوسع باستمرار على القطاع، في الوقت نفسه، لا تزال الظروف المعيشية للفلسطينيين متردية، في خضم نمط مستمر ومتعمد من عرقلة المساعدات من قبل اسرائيل".

واشارت مديرة الطوارئ في اطباء بلا حدود، كلير سان فيليبو، الى ان وقف اطلاق النار "فشل في انهاء الابادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، مع استمرار السلطات الاسرائيلية في فرض شروط تهدف الى تدمير ظروف الحياة، على الرغم من انخفاض شدة العنف، غير ان الهجمات الاسرائيلية مستمرة ولا يزال الوضع كارثيا، واحتياجات الناس هائلة، ومع ذلك استمرت السلطات الاسرائيلية في التقييد المنهجي لدخول المساعدات الانسانية".

وبينت أن "الناس في غزة يعانون نقصا في المياه النظيفة، والغذاء، والكهرباء، والوصول الى الرعاية الصحية، حيث يتعرض النظام الصحي المتهالك لمزيد من الخنق بسبب عرقلة المساعدات، والغاء اسرائيل تسجيل 37 منظمة غير حكومية دولية تقدم مساعدات حيوية في غزة، بما في ذلك منظمة اطباء بلا حدود".

واضافت "في الوقت نفسه، تمنع اسرائيل ايضا معظم عمليات الاجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون الى رعاية متخصصة خارج غزة، في الوقت الحالي، لا يزال اكثر من 18 الفا و500 شخص في غزة مدرجين في قائمة الاجلاء الطبي، بما في ذلك 4 الاف طفل، وفقا لمنظمة الصحة العالمية".

وذكر تقرير المنظمة الدولية ان 90% من سكان قطاع غزة نزحوا قسرا عدة مرات في كثير من الاحيان، ويعيشون في خيام او ملاجئ مؤقتة، مشيرا الى ان الوضع لم يتحسن كثيرا منذ وقف اطلاق النار.

ولفت التقرير الى ان المساحة التي يعيش فيها الناس في القطاع تتقلص باستمرار، مؤكدا ان "الخط الاصفر -الذي يشكل نحو 58% من مساحة القطاع- غير محدد بوضوح، ويتحول باستمرار غربا الى البحر، مما يضغط على مئات الالاف من الناس في رقعة صغيرة من الارض مكتظة (بالسكان)، حيث اصبح محيط الخط الاصفر منطقة قتل".

ودعت منظمة "اطباء بلا حدود" قادة العالم والحكومات، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء فيه، والدول العربية، الى استخدام جميع السبل السياسية للضغط على السلطات الاسرائيلية لحماية المدنيين، واستعادة ظروف الحياة الكريمة، والسماح على وجه السرعة بدخول المساعدات الانسانية الى غزة دون عوائق، مشددة على ان ذلك واجب على اسرائيل كذلك كونها قوة احتلال.

تحذيرات من انهيار البروتوكول الإنساني في غزة

وفي السياق، اكد "مركز غزة لحقوق الانسان" أن الاحتلال الاسرائيلي يستمر في انتهاك البروتوكول الانساني، خاصة فيما يتعلق بادخال المساعدات، مبينا ان الاتفاق نص على دخول 600 شاحنة يوميا، مؤكدا ان ما يدخل فعليا لا يتجاوز 39% من هذا العدد، مع انخفاض خطير في ادخال الوقود الى نحو 14.9% فقط من الكميات المطلوبة، مما يسهم في تعطيل الخدمات الاساسية، وعلى راسها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ويعمق الازمة الانسانية.

وقال المركز في بيان له، اليوم الجمعة، ان هذه الخروقات الاسرائيلية المتراكمة تمثل انتهاكا جسيما لاتفاق وقف اطلاق النار ولاحكام القانون الدولي الانساني، وتشكل دليلا واضحا على غياب الارادة لدى الاحتلال للالتزام بتعهداته.

يشار الى ان اسرائيل -وفقا لمكتب الاعلام الحكومي في غزة- لا تلتزم بما جاء في البروتوكول الانساني ضمن اتفاق وقف اطلاق النار.

الجدير بالذكر ان نسبة الدمار في قطاع غزة -وفقا للتقارير الدولية- قد بلغت نحو 90% من اجمالي المباني والمنشات، وتشير الاحصائيات الى وجود ما يزيد على 42 مليون طن من الركام، وهي كمية هائلة تصفها الامم المتحدة بانها عملية "معقدة وخطرة" لازالتها، نظرا لاحتوائها على ذخائر غير منفجرة وجثامين لم تنتشل بعد.

ويقدر اجمالي الخسائر الاقتصادية المباشرة التي لحقت بالقطاع بنحو 70 مليار دولار، ولا يشمل هذا الرقم الخسائر غير المباشرة المتمثلة في توقف العجلة الاقتصادية وفقدان الوظائف، بل يركز على تكلفة اعادة الاعمار المادي للقطاعات الحيوية التي تعرضت لابادة ممنهجة، حيث تسببت الحرب في محو عقود من التنمية الفلسطينية واعادة القطاع الى مستويات معيشية لم يشهدها منذ 60 عاما.

حزب الله يرفع سقف المواجهة ويرفض التنازلات في ظل تصاعد التوترات تغير الشهية ونزلات البرد: كيف نفهم إشارات الجسم؟ "النشامى في ضيافة الوردية".. حداد والنعيمات وعلوان سفراء للبترا في رحلة المونديال فانس في اسلام اباد: امال بنتيجة ايجابية في محادثات ايران "البرد وراء غلاء الخضار وليس الأسمدة".. توضيحات هامة حول تكاليف الإنتاج الزراعي مبيدات مموهة تهدد غذاء اليمنيين.. تحذيرات من سموم في المحاصيل غموض يكتنف لقاء القاهرة: هل تتخلى حماس عن سلاحها؟ ليبيا تستضيف مناورات فلينتلوك: خطوة نحو توحيد الجيش ومكافحة الارهاب انطلاق منافسات الكيك بوكسينج النسائية بلمسة اردنية خالصة قمة إسلام آباد: واشنطن وطهران على طاولة المفاوضات لإنهاء أزمة الطاقة غزة تحت الحصار خروقات مستمرة وأزمة إنسانية خانقة بريطانيا تبحث مع حلفائها تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز مخاوف عالمية من تفشي الحصبة والتهاب السحايا: ما الأسباب وكيف نواجهها؟ بين امريكا وايران.. دور خفي للصين في اتفاق الهدنة مفاجآت طقس الأردن.. برودة تسبق دفء سريع ثم حالة جوية واسعة وفاة مفاجئة للصيدلاني مهند المريسي بعد ساعات من لقاء أصدقائه ترامب يقلب الطاولة: لا أوراق رابحة بيد إيران سوى هرمز الانجليزية يقتنص فوزا مثيرا على الجبيهة في دوري السلة القاهرة بعد الغروب: الإغلاق المبكر يغير ملامح المدينة