تشهد المؤسسات الحكومية في سوريا محاولات حثيثة من قبل هيئة الرقابة والتفتيش لتفكيك تركة الفساد الضخمة التي تراكمت عبر عقود، ومع ذلك لا تزال بؤر الفساد تظهر في الإدارات الجديدة بشكل مثير للقلق.
واوضحت مصادر مطلعة داخل الهيئة أن وتيرة الفساد سجلت تراجعا ملحوظا لكنها لم تتوقف تماما، حيث كشفت التحقيقات عن تورط موظفين جدد بجانب كوادر من العهد السابق ضمن شبكات منظمة داخل مؤسسات الدولة.
اقرأ أيضا :
واكدت الهيئة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهودا مضاعفة، خاصة مع اكتشاف شبكات فساد معقدة في قطاعات حيوية، مما دفع السلطات لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المتورطين لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
استراتيجيات النزاهة والتحول الرقمي
وبهدف غرس قيم الشفافية، اطلقت الهيئة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي مبادرة اجيال النزاهة، وهي خطوة تهدف إلى بناء وعي مجتمعي جديد يرفض كل اشكال الرشوة والمحسوبية داخل المؤسسات التعليمية السورية.
واضافت الهيئة أنها بدأت في تنفيذ خطة شاملة لأتمتة العمليات الرقابية، بهدف تقليص التدخل البشري وضمان دقة المتابعة، مما يسهم في تعزيز الانتظام الإداري وتحقيق جودة عالية في الخدمات المقدمة للمواطنين السوريين.
وبينت التقارير الأخيرة أن الهيئة أنجزت مئات القضايا خلال الشهر الماضي، حيث تمت إحالة عشرات الموظفين إلى القضاء والمحاكم المسلكية، مع نجاح الجهود في استرداد مبالغ مالية ضخمة كانت منهوبة من خزينة الدولة.
واقع الفساد وتحديات التصنيف الدولي
وكشفت التحقيقات عن قضايا فساد كبرى تعود لسنوات سابقة، شملت عمليات تزوير واختلاس في مؤسسات الكهرباء والطيران، وهي ممارسات استنزفت ملايين الدولارات وعرقلت مسيرة التنمية الاقتصادية في البلاد بشكل كبير ومستمر.
واشارت منظمة الشفافية الدولية إلى أن سوريا لا تزال تواجه تحديات هيكلية، فرغم التقدم الطفيف في التصنيفات العالمية، إلا أن هشاشة المؤسسات واقتصاد الحرب يفرضان ضغوطا كبيرة على آليات الرقابة والمساءلة.
وشدد الخبراء على أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب إصلاحات قانونية جذرية، وتفكيك شبكات المصالح التي تشكلت خلال العقود الماضية، مع ضرورة تعزيز دور الرقابة المستقلة لضمان بناء دولة قائمة على النزاهة والعدالة.
