تتداول في مناطق تخضع لسيطرة الحوثيين أنواع من المبيدات الخطرة تحت أسماء تجارية جذابة، ما يثير قلق السكان والمزارعين على صحة محاصيلهم، وسط معلومات عن احتواء هذه المبيدات على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، وذلك في ظل ما يصفونه بغياب الرقابة الفعالة.
وحذر عدد من المزارعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي من انتشار مواد يشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضا على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة لشبكات تجارية تابعة للحوثيين بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة.
ويؤكد المزارعون أن استخدام هذه المبيدات يتسبب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة القات تستحوذ على النصيب الأكبر من هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يوميا، كما حذر المزارعون والناشطون من احتواء القات على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكل تهديدا مباشرا على صحة المستهلكين، بسبب رغبة المزارعين في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها.
مخاوف متزايدة من تأثير المبيدات على الصحة العامة
وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء أن غالبية مزارعي القات يبررون استخدامهم المفرط للمبيدات بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها عليهم جهات تابعة للحوثيين، مما يقلل من أرباحهم ويضطرهم لمضاعفة الإنتاج بسرعة.
واوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية في الأسواق والمزارع.
وتفسر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثا من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه.
وثائق تكشف تواطؤ قطاع الزراعة الخاضع للحوثيين
واضافت المصادر أن المخاوف لا تقتصر على مزارعي القات فحسب، اذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تستخدم أيضا في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلا من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.
وخلال الأيام الماضية تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع يحذر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، مبينا أن استخدامها ألحق أضرارا بالمزروعات، وكشف المزارع عن أنه تعرض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد.
وبين المزارع أن ذلك يتزامن مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها بدخول مبيدات مصنفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دوليا إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يلزم التجار بدفعها بوصفها رسوما.
اتهامات للحوثيين بالتناقض في مواقفهم
وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.
واتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.
ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات لم يجر تاكيدها بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل.
