تتصاعد وتيرة التحركات الدبلوماسية المتعلقة باتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، مع ترقب الرد النهائي لحركة حماس والفصائل الفلسطينية على خطة مجلس السلام بشأن نزع سلاح غزة وتنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.
ومن المقرر ان تستضيف القاهرة سلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية ومسؤولين مصريين، وكذلك مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، الموجود في مصر منذ ايام، وسط لقاءات عدة عقدها مع مسؤولين في البلاد وممثلين عن جهات اوروبية لبحث خطة غزة، وذلك بعد لقاء جمعه منذ نحو اسبوع مع وفد حماس.
وحسب مصادر من حماس وفصائل فلسطينية تحدثت للشرق الاوسط، فان وفد الحركة سيقدم موقفا فلسطينيا يمثلها والفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة حول رؤيتها وتعديلاتها للخطة الاصلية التي قدمها ميلادينوف منذ اكثر من اسبوعين.
لا رفض قاطع ولا قبول مطلق
ووفقا للمصادر، فان الرد الفلسطيني الذي ستقدمه حماس لن يرفض او يقبل الخطة كما هي، لكنه سيقدم تعديلات واضحة عليها تشمل اجراء مفاوضات معمقة بشأنها وبما لا يسمح لاسرائيل باتخاذ ذلك ذريعة للعودة الى الحرب.
وبينت المصادر ان الرد يهدف الى اقناع الاطراف الوسيطة وكذلك الولايات المتحدة ومجلس السلام بضرورة ان تكون هناك اولوية للتفاوض على ما يطرح ليس فقط بشأن السلاح، وانما بشأن العديد من البنود المتعلقة بالمرحلة الاولى والثانية.
وكانت حماس خلال لقائها الاخير مع ميلادينوف قبل اسبوع، اكدت على اهمية التزام اسرائيل ببنود المرحلة الاولى وتنفيذها بالكامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية.
مرونة في التعاطي مع الوسطاء
وقال احد المصادر من حماس ان الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الاطراف للتوصل الى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة، وهو ما تسعى اليه حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، وفق قوله.
واشار مصدر اخر الى ان حماس والفصائل الفلسطينية تريد فتح نافذة جديدة لتكون المفاوضات اكثر ملاءمة بما يتناسب مع تحقيق مطالب الفلسطينيين، وليس فقط فرض املاءات على الفصائل والقبول بها بدون ان يكون هناك الزام حقيقي لاسرائيل بما يتوجب عليها.
واوضح المصدر ان هناك رؤية متكاملة بشأن قضية السلاح وقضايا اخرى ستطرح خلال اللقاءات المرتقبة في القاهرة.
مقترحات بتسليم بعض الاسلحة
ولم تشرح المصادر تفاصيل الرد الجديد، في وقت كانت المشاورات الفصائلية تقترح ان يتم تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع اسلحة الدوشكا، وعددها محدود بالاساس، باعتبار ان اسرائيل تصنفها اسلحة ثقيلة.
واضافت المصادر انه يمكن لاحقا النظر في ايجاد الية مع الوسطاء تضمن احتفاظ الفصائل باسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة التي يمكن ان تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الامد.
وخلال تلك المشاورات اكدت الفصائل انه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه اسرائيل مثل الصواريخ بعيدة المدى وحتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر امكانات بسيطة جدا تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع باعداد قليلة وعبوات ناسفة واسلحة خفيفة مثل الكلاشنكوف وكذلك بعض اسلحة الدوشكا التي تثبت على مركبات دفع رباعي وهي لا تمثل خطرا حسب المصادر حينها.
ضغوط محتملة على حماس
ولا تخفي مصادر حماس ان الحركة ستتعرض لضغوط كبيرة خلال اللقاءات المرتقبة والفترة المقبلة للقبول بما يطرح عليها، مشيرة الى ان هناك تفهما لدى الوسطاء الرئيسيين في مصر وتركيا وقطر لمطالب الحركة وتعديلاتها.
وبينت المصادر انه في الوقت ذاته هناك مطالبات لتخفيف المطالب والتعديلات، رافضة اعتبار هذه المطالبات ضغوطا حقيقية.
وعقد وفد قيادي رفيع من حماس في الايام الاخيرة لقاءات في مصر وتركيا من بينها مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وكذلك رئيس جهاز الاستخبارات التركية ابراهيم قالن اللذين لعبا دورا مهما في مفاوضات وقف اطلاق النار الاولى.
لا ضغوط تركية على الحركة
وقالت المصادر من حماس ان اللقاءات تاتي في اطار التشاور بشان ما يطرح فيما يتعلق بشان الوضع في غزة، كما انه كانت هناك مناقشات حول التعديلات التي طرحتها الفصائل الفلسطينية نافية ان تكون هناك ضغوط تمارس من تركيا على الحركة.
وتنص خطة مجلس السلام على حصر السلاح كاملا سواء الخفيف او الثقيل وحتى العشائري والشخصي، وهو امر تؤيده اسرائيل فيما ترفضه حماس بشكله الحالي في ظل التهديدات الامنية التي قد تواجه بعض قياداتها وحاجتهم لحماية انفسهم ورفضها ربط قضية تسليم السلاح ببنود اعادة الاعمار وغيره.
وعلى الصعيد الاسرائيلي، ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية ان اسرائيل تنتظر بفارغ الصبر رد حركة حماس على خطة نزع سلاح غزة، مبينة انه في حال كان رد الحركة سلبيا فسيكون القرار بيد حكومة نتنياهو التي سيتعين عليها نزع السلاح بالقوة.
خيارات اسرائيلية مفتوحة
ونقلت الصحيفة عن مصادر اسرائيلية مطلعة قولها ان جميع الخيارات مطروحة ونحن ننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظل تركيز الاهتمام على الشمال يصعب توقع استئناف القتال في غزة خلال الايام المقبلة.
ويتزامن هذا الحراك السياسي مع استمرار اسرائيل في تصعيدها ميدانيا على الارض داخل قطاع غزة، حيث اصيب العديد من الفلسطينيين في اطلاق نار من اليات ومسيرات في مناطق متفرقة من القطاع.
فيما قتل خمسة فلسطينيين من بينهم 3 في غضون دقائق خلال عمليتي اغتيال طاولت نشطاء من الفصائل الفلسطينية.
وحسب مصدر ميداني تحدث للشرق الاوسط، فانه تم اغتيال احمد صالح وهو قائد فصيل في كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس بمخيم جباليا شمال قطاع غزة وذلك بعدما استهدفته طائرة مسيرة في المخيم اثناء وجوده مع ناشط اخر من اقاربه فيما تم اغتيال محمود البريم وهو ناشط في كتائب المجاهدين خلال سيره في شارع عام بمنطقة دوار ابو حميد وسط خان يونس جنوب قطاع غزة.
وقتلت تلميذة وصياد عصافير في حدثين منفصلين في بيت لاهيا وخان يونس على التوالي.
