في قطاع غزة، فقدت الساحة الإعلامية واحدا من أبرز وجوهها، محمد وشاح، المراسل الميداني لقناة الجزيرة مباشر، الذي عرف بتغطيته المباشرة للأحداث ونقل الحقائق بشجاعة مهنية عالية، وبشبكة مصادر موثوقة مكنته من الحضور اللافت أمام الكاميرا، حيث اغتيل على يد الاحتلال الإسرائيلي في الثامن من ابريل.
تميز وشاح بالتغطية المباشرة للأحداث ونقل الحقائق من قلب الحدث، وعرف بشجاعته المهنية ومهاراته العالية في بناء شبكة مصادر موثوقة، وحضوره اللافت أمام الكاميرا.
واغتيل وشاح على يد الاحتلال الإسرائيلي.
مسيرة وشاح.. من التحاليل الطبية إلى قلب الصحافة
ولد محمد وشاح في عام 1986 في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.
وعلى خلاف مساره المهني، درس وشاح تخصص التحاليل الطبية، لكنه لم يمارس هذا المجال، واختار منذ وقت مبكر طريق الإعلام، وبقي فيه لأكثر من 20 عاما.
وبدأ مسيرته في العمل الصحفي مبكرا، إذ التحق عام 2006 بتلفزيون "الأقصى" الأرضي، قبل أن ينتقل للعمل في نسخته الفضائية بعد إطلاقها، حيث عمل مراسلا ميدانيا وواكب في تلك الفترة عددا من الأحداث المفصلية، مكتسبا خبرة مهنية متسارعة في بيئة عمل معقدة.
التجربة المهنية.. محطات بارزة في مسيرة صحفي
وفي مرحلة لاحقة، بين عامي 2010 و2014، خاض تجربة إعلامية خارج الإطار المحلي عبر عمله في قناة "تي ار تي" العربية التركية، وهي محطة أسهمت في توسيع مداركه المهنية وتعزيز حضوره في الفضاء الإعلامي الإقليمي.
وشكل عام 2018 نقطة تحول بارزة في مسيرته، بانضمامه إلى قناة "الجزيرة مباشر" حيث واصل عمله فيها حتى اغتياله.
وبحسب شهادات زملائه، تميز بشجاعته الميدانية، إذ لم يكن يتردد في الوصول إلى مناطق التوتر للحصول على المعلومات وتغطية الأحداث بشكل مباشر.
وعُرف بتنقله المستمر داخل قطاع غزة، من معبر رفح جنوبا إلى بيت حانون شمالا، في إطار عمل ميداني أتاح له بناء شبكة علاقات واسعة مع مصادر متعددة، مما مكنه من الوصول السريع إلى المعلومات.
وعلى الصعيد المهني، عُرف بالتزامه بمعايير العمل الصحفي، إذ كان يحرص على الفصل بين نقل الوقائع وآرائه الشخصية، ويقدم مادته بصياغة دقيقة حتى في أكثر الظروف توترا، كما امتلك حضورا لافتا أمام الكاميرا، مدعوما بكاريزما جعلته من الوجوه المألوفة لدى المشاهدين.
وفي فترات التصعيد والحرب، برز دوره بشكل أكبر، إذ أسهم في نقل مشاهد القصف والدمار، وتوثيق شهادات الضحايا، مقدما تغطية ميدانية مباشرة لما يجري على الأرض.
لحظات أخيرة.. استهداف مباشر ينهي حياة الصحفي وشاح
أثناء عودته من خيمة عمله إلى منزله في مخيم البريج على شارع الرشيد الساحلي جنوب مدينة غزة في الثامن من ابريل، استهدفته طائرة استطلاع إسرائيلية بصاروخ أصاب سيارته بشكل مباشر فاستشهد الزميل وشخص آخر كان برفقته، فيما احترقت السيارة وتحولت إلى كتلة نارية على جانب الطريق.
واصدرت شبكة الجزيرة الإعلامية بيانا رسميا اعتبرت فيه اغتيال وشاح "جريمة نكراء"، مؤكدة أنه يمثل استمرارا لاستهداف ممنهج للصحفيين، وأن العملية لم تكن عملا عشوائيا بل جريمة متعمدة تهدف إلى ترهيب الإعلاميين ومنعهم من أداء رسالتهم في نقل الحقيقة.
وحملت الشبكة قوات الاحتلال الإسرائيلي "المسؤولية الكاملة عن الجريمة، التي تندرج ضمن نمط الاستهداف الممنهج لصحفييها".
وشيع العشرات من الفلسطينيين صباح يوم التاسع من ابريل الزميل وشاح في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، قبل أن يحمل على الأكتاف إلى مخيم البريج من أجل الصلاة عليه في المسجد الكبير، حيث ووري الثرى تنفيذا لوصيته.
