العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

القاهرة بعد الغروب: الإغلاق المبكر يغير ملامح المدينة

القاهرة بعد الغروب: الإغلاق المبكر يغير ملامح المدينة

في قلب القاهرة، وتحديدا في وسط البلد، يتسارع إيقاع الحياة مع اقتراب التاسعة مساء، ففي محل للاحذية يعلو صوت "طفوا النور"، فالجميع هنا يسابق الزمن، الزبائن يختارون مشترياتهم على عجلة، والباعة يسرعون لتلبية طلباتهم وإغلاق الأبواب، بينما آخرون يخففون الإضاءة قدر الإمكان، هذا هو المشهد الذي بات مألوفا في القاهرة، المدينة التي كانت تنبض بالحياة، وذلك بعد قرارات الإغلاق المبكر التي أعقبت الحرب وتوقف الإمدادات.

فالمدينة التي كانت تعرف بسهرها وأضوائها، تجد نفسها اليوم مجبرة على التكيف مع واقع جديد، حيث الإغلاق المبكر يلقي بظلاله على كل زاوية وركن فيها.

قبل ساعة ونصف من الموعد المحدد للإغلاق، قامت "الجزيرة نت" بجولة ميدانية لرصد حركة الناس في أكثر مناطق القاهرة ازدحاما، وهو وسط المدينة، الذي كان يعج بالحياة في مواسم الأعياد، لكنه اليوم بات مقيدا بالإظلام والإغلاق المبكر، فالأسر تتجول لشراء مستلزمات العيد، والأب يقف أمام كل متجر يراقب الساعة، كحكم يترقب صافرة النهاية.

بهجة العيد الغائبة

وداخل "مجمع طلعت حرب" التجاري، كانت عائلة يوستينا تتجول لشراء ملابس العيد، فأيام قليلة تفصلهم عن عيد القيامة، ولكن أجواء الفرحة تبدو منقوصة في ظل هذه الظروف.

تقول يوستينا، التي فضلت عدم التصوير مع عائلتها، إنهم لا يشعرون ببهجة العيد، وأن شراء الملابس لم يعد كما كان في السابق، وأضافت أن والدها يعود من العمل، وهم قادمون من الامتحانات، فيسرعون للبحث عن الملابس والطلبات قبل الإغلاق، وغالبا ما تغلق المحلات وهم بداخلها.

وفي نفس المجمع، يقف شادي، وهو أحد العاملين في محل ملابس، وبين أن ساعة واحدة تفصله عن موعد الإغلاق، وهو الموعد الذي يمر فيه رجال أمن المجمع للتأكد من التزام جميع المحال بالقرار، يقول شادي: "ليس لدينا رفاهية الاعتراض، فإذا اعترضنا سندفع الغرامة وسنغلق المتجر في النهاية".

ويعتبر شادي أن الإغلاق الحالي أقل ضررا من الإغلاق الذي شهدته البلاد إبان تفشي فيروس كورونا، موضحا أنه لا يوجد فرق كبير بين وقت كورونا والآن، ولكن على الأقل يمكن للناس النزول في فترات النهار، ففي وقت كورونا كانت الناس تشعر بالخوف نهارا وليلا، واختتم شادي حديثه بالدعاء أن لا يعيد الله تلك الأيام.

شارع عدلي يتنفس بصعوبة

في شارع عدلي، وتحديدا في الساعة الثامنة والربع مساء، تتفرع شوارع تكتظ بالمحال والمطاعم، والحركة هنا سريعة، فالسيارات والمارة والمطاعم، الجميع يسابق الزمن، وحتى الجالسون يتناولون عشاءهم على عجل قبل موعد الإغلاق.

وفي مطعم "عيش وملح"، الذي يتميز بطرازه الإيطالي ويطل على المعبد اليهودي الأقدم في وسط المدينة، والذي تحرسه سيارات الشرطة بشكل دائم، اعتاد المطعم أن يبدد عتمة التشديدات الأمنية بإضاءته القوية التي تزين مدخله، ولكن مع قرار الإظلام، ازدادت التشديدات الأمنية أمام المعبد، واختفى نور "عيش وملح".

وفي "ممر فيلبس"، الذي يربط بين شارعي "عدلي" و"شريف"، يستعد الجميع للإغلاق وعلى وجوههم علامات الضيق والهم، وعلى ناصية الممر يقف عم سامي، منهمكا بجمع بضاعته وتخزينها داخل "كشك" صغير، ورثه عن والده منذ 120 عاما.

يحكي عم سامي، الذي تجاوز السبعين عاما، عن سر ابتسامته الهادئة التي لا تفارق وجهه، عكس بقية جيرانه من أصحاب المحال، مبينا أنه يبيع السجائر، ومسموح له أصلا أن يظل المحل مفتوحا، ولكن صحته لا تتحمل البرد ليلا.

ويتذكر عم سامي أوقاتا أخرى شهدها في الكشك ومن قبله والده، مؤكدا أنهم تحملوا كثيرا مع البلد، ويتذكر عم سامي عام 1967، حيث كانوا يغلقون المتاجر عند المغرب، ويطلون الشبابيك باللونين الأزرق والأسود حتى لا تكون مرئية للطائرات، وداخل البيوت كانوا يطفئون الأضواء عندما يسمعون صفارة الغارة، وخلال وقت كورونا كانوا يغلقون منذ الخامسة مساء، ويختتم عم سامي حديثه قائلا: "كل الأيام الصعبة ستمر، المهم أن تبقى البلاد موجودة".

التاسعة مساء.. نهاية اليوم

عندما تدق الساعة معلنة التاسعة مساء، وهو توقيت قرار الإغلاق في القاهرة، يتغير وجه المكان، ويحل الظلام محل النور، وتتوقف عمليات البيع والشراء، ويهرول الجميع نحو سيارات الأجرة للحاق بآخر وسيلة مواصلات، ويتكدس المواطنون في الشوارع بانتظار سيارات تطبيقات النقل الذكي.

وتغلق المطاعم أبوابها، ولكن نيران مواقدها تستمر في تجهيز طلبات التوصيل المنزلي لزبائن يقفون على بعد خطوات، ولكن عليهم أن يطلبوا الطعام عبر الهاتف، فالنيران تنضج الدجاج، والزبائن تصطلي بنيران الظلام والجوع بعد التاسعة.

والجدير بالذكر أن الأكشاك والصيدليات والمتاجر الكبيرة لها نصيب من النور في قاهرة ما بعد التاسعة، فقد استثنيت من قرارات الإغلاق وتخفيف الإضاءة، وغرامة ال20 ألف جنيه لا يخشاها صاحب الكشك رغم الإنارة القوية التي تحيط به.

ويقول المحامي أيمن عبد العليم إن غرامات أصحاب المحال في وقائع اختراق الحظر كانت الأكثر حضورا في أروقة النيابة العامة خلال الأسبوع الأول من أبريل، ففي ليلة واحدة، وتحديدا 2 أبريل، بلغت مخالفات قرارات الإغلاق نحو ألف مخالفة، بغرامات تتراوح بين 20 و50 ألف جنيه.

قاهرة بلا سياحة

بعد التاسعة، يمتد الظلام من وسط المدينة وحتى ميدان الحسين وشارع المعز، وبرغم استثناء الأماكن السياحية من قرارات الإغلاق، لم تفعّل هذه الاستثناءات على مقاهي الحسين والمعز والمطاعم والمتاجر السياحية في المنطقة الأهم بسياحة القاهرة القديمة، فالجميع يشتكي الفراغ والظلام، فلا بشر ولا سياحة، فقط الدعوات تسمعها حين تمر في شوارع الجمالية الملاصقة لمسجد الحسين.

وفي حارة ضيقة بالجمالية أسدل الليل ستاره، وكذلك المقهى أُسدل نصف بابه، وستائر بلاستيكية تحجب أصوات الشيشة، وأصوات خافتة تخرج من الداخل وأحجار فحم تشم رائحتها ولا ترى دخانها، والباب مغلق حتى لا "يطير" الدخان، ففي الجمالية فقط، تحاول القاهرة أن تعود منورة بأهلها.

غموض يكتنف لقاء القاهرة: هل تتخلى حماس عن سلاحها؟ ليبيا تستضيف مناورات فلينتلوك: خطوة نحو توحيد الجيش ومكافحة الارهاب انطلاق منافسات الكيك بوكسينج النسائية بلمسة اردنية خالصة قمة إسلام آباد: واشنطن وطهران على طاولة المفاوضات لإنهاء أزمة الطاقة غزة تحت الحصار خروقات مستمرة وأزمة إنسانية خانقة بريطانيا تبحث مع حلفائها تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز مخاوف عالمية من تفشي الحصبة والتهاب السحايا: ما الأسباب وكيف نواجهها؟ بين امريكا وايران.. دور خفي للصين في اتفاق الهدنة مفاجآت طقس الأردن.. برودة تسبق دفء سريع ثم حالة جوية واسعة وفاة مفاجئة للصيدلاني مهند المريسي بعد ساعات من لقاء أصدقائه ترامب يقلب الطاولة: لا أوراق رابحة بيد إيران سوى هرمز الانجليزية يقتنص فوزا مثيرا على الجبيهة في دوري السلة القاهرة بعد الغروب: الإغلاق المبكر يغير ملامح المدينة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة قمة الصقور في إسلام أباد: فانس وقالیباف يبحثان عن تسوية تاريخية الأمم المتحدة: غزة تفقد الأمن بعد نصف عام من الهدنة استطلاعات تكشف: كيف يرى الإسرائيليون وقف اطلاق النار مع ايران؟ الخليج يؤكد: السياحة مستقرة ووجهاتنا ترحب بالزوار رغم التحديات لبنان وإسرائيل نحو مفاوضات بوساطة أمريكية