تتجه الأنظار إلى القاهرة حيث من المقرر أن يعقد وفد من حركة حماس اجتماعات مع نيكولاي ملادينوف الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام والفصائل الفلسطينية والسلطات المصرية، في محاولة لرسم مستقبل القطاع.
وتاتي هذه الاجتماعات التي تعد الثانية في غضون أسبوع لبحث تفاهمات حاسمة بشأن ملف نزع السلاح، وذلك بعد تهديدات إسرائيلية بشن عملية عسكرية جديدة في حال لم تستجب الحركة لمطالبها.
ويعتبر نزع سلاح حماس أحد أبرز بنود خطة ملادينوف التي أعلنها في مجلس الأمن، والتي تتضمن موافقة الحركة على تدمير الأنفاق والتخلي عن السلاح على مراحل، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من غزة.
مفاوضات القاهرة: بين التهديدات والحلول
ووفقا لتقارير صحفية، تترقب إسرائيل ردود حماس بعد انتهاء المهلة التي منحها ملادينوف للحركة لقبول اقتراح نزع السلاح.
وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف في تغريدة له إن 602 شاحنة محملة بإمدادات أساسية دخلت إلى غزة، لكن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة شكك في ذلك، مؤكدا أن البيانات الفعلية تشير إلى دخول 207 شاحنات فقط.
واضاف المصدر المصري أن المحادثات ستبدأ مساء الجمعة ومن المتوقع أن تبدي حماس ردا إيجابيا، خصوصا مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.
هل تتجه حماس نحو الموافقة؟
ويعتقد أن هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن حماس ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، مع مفاوضات متواصلة، مشيرا إلى أن إسرائيل سلوكها متقلب دائما وقد تتذرع بأن حماس تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.
لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني قال إن الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد أقصى، لافتا إلى أن رد حماس قد لا يتضمن رفضا تاما أو قبولا تاما.
واوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر ردا من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية وعمل لجنة إدارة غزة.
توقعات متباينة ومخاوف من الفشل
ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث المقرب من حماس أن لقاء القاهرة لن يكون سهلا لجميع الأطراف خصوصا أن هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق خصوصا من جانب الاحتلال.
ومن الواضح حسب صحيفتي يديعوت أحرونوت وإسرائيل هيوم أنه في حال كان رد حماس سلبيا فسيكون القرار بيد إسرائيل وسيتعين عليها نزع سلاح حماس بالقوة وسط تأكيد منهما أن جميع الخيارات مطروحة وننتظر التوجيهات السياسية ولكن في ظل تركيز الاهتمام على لبنان يصعب توقع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة.
وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مصادر بأن هناك ضغوطا إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة لتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة خصوصا في ظل تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.
محللون: فرصة أخيرة قبل الاحتلال الكامل
وفي ضوء تلك التطورات يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني الدكتور طارق فهمي أن لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع يبدو أنه يتجه لمشهد إيجابي شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.
ويرى فهمي أنه في ضوء ردود حماس المتوقع أن تكون إيجابية ومشروطة وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات ومساعي القاهرة يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصل لتفاهمات تنفذ بشأن ملفات اتفاق غزة محذرا من أن البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطط حاليا وتتمنى.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي وعشية لقاء ملادينوف وحماس من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.
واشار الرقب إلى أن أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية ولكن هذا يتوقف على حسابات حماس خصوصا وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.
