كشفت مصادر دبلوماسية عن دور محوري للصين في التوصل إلى اتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في أعقاب جهود دولية أشادت بباكستان كوسيط في وقف إطلاق النار.
واوضحت المصادر ان المفاوضات كانت في طريق مسدود قبل تدخل الصين، حيث كانت الآمال تتلاشى في ظل التهديدات المتبادلة، مبينة أن بكين نجحت في إقناع إيران بقبول وقف إطلاق النار كخطوة أولى.
واكدت هذه التصريحات ما صرح به الرئيس الامريكي عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
دور باكستان ومساعي الوساطة
وتستعد باكستان لاستضافة محادثات بين الجانبين، وذلك في ظل علاقاتها التاريخية بإيران وعلاقات قادتها الوثيقة مع امريكا.
وكشف مصدر دبلوماسي أن باكستان شكلت فريقا من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والملف النووي وموضوعات أخرى.
واضاف المصدر ان باكستان وضعت إطارا للمحادثات، لكن من المتوقع أن يكون للصين دور محوري في إنجاحها.
ضمانات صينية للاتفاق
وبين المصدر الدبلوماسي أنه طُلب من الصين أن تكون ضامنا للاتفاق، موضحا أن إيران ترى في الصين الطرف الأقدر على أداء هذا الدور.
واشار إلى أن البديل هو روسيا، لكن من المستبعد أن يقبلها الغرب في ظل الظروف الراهنة.
وتربط بكين علاقات وثيقة بإسلام آباد وطهران، فالصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.
واكد عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني أن باكستان والصين نسقتا جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية.
واضاف ان دور الصين سيظل لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامنا أساسيا، نظرا لأن إيران لا تثق في الولايات المتحدة.
واعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية، وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان.
الصين تتجنب الصدارة
واوضحت المصادر ان الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علنا في جهود السلام، معتقدة أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.
وقال المصدر الدبلوماسي الثاني: "لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علنا".
ويخلص المصدر إلى أن المفاوضات معقدة وحساسة للغاية، مضيفا أن جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة.
