يعتبر الرطب والتمر من الثمار المباركة لنخيل التمر، وقد شكلا جزءا أساسيا من الغذاء العربي عبر التاريخ، ورغم أنهما من نفس الثمرة إلا أن الفرق بينهما يكمن في مرحلة النضج، مما يؤثر على الطعم والقيمة الغذائية والفوائد الصحية، فالرطب هو المرحلة الطازجة اللينة من الثمرة، بينما التمر هو المرحلة المجففة الأكثر تركيزا في السكريات والعناصر الغذائية.
والرطب يتميز بنسبة عالية من الماء، مما يجعله مرطبا طبيعيا للجسم، كما أنه اقل تركيزا في السكريات مقارنة بالتمر المجفف، ويسهل هضمه بسبب طراوته، إضافة إلى أنه غني بفيتامين C وبعض مضادات الأكسدة، وهو مناسب للأشخاص الذين يرغبون في تقليل السعرات الحرارية نسبيا.
اما التمر المجفف فيعتبر غنيا بالطاقة بسبب تركيز السكريات الطبيعية، ويحتوي على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على تحسين الهضم، كما انه مصدر جيد للحديد والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وهو مفيد لتعزيز النشاط البدني وتعويض الطاقة بسرعة، فضلا عن انه يتميز بفترة صلاحية اطول وسهولة التخزين.
الرطب والتمر: مقارنة غذائية شاملة
واوضح خبراء التغذية ان نسبة الماء تكون اعلى في الرطب واقل في التمر، بينما السعرات الحرارية تكون اعلى في التمر بسبب فقدان الماء وزيادة تركيز السكريات، كما ان الرطب طري وعصيري، في حين ان التمر اكثر جفافا وحلاوة، والتمر يدوم لفترة اطول من الرطب.
واكد الاخصائيون ان كلا من الرطب والتمر صحي ومفيد، ويعتمد الاختيار بينهما على الهدف الغذائي والحالة الصحية، فاذا كنت تبحث عن ترطيب وسعرات اقل نسبيا فالرطب خيار مناسب، اما اذا كنت تحتاج الى طاقة مركزة وسهولة تخزين فالتمر هو الافضل.
وكشفت الدراسات ان التمر المجفف اغنى بالعناصر الغذائية من التمر الطازج، لكن الطازج يحتوي على سعرات حرارية اقل، حيث يحتوي التمر الطازج على نسبة ماء اعلى وسعرات حرارية اقل من التمر المجفف.
فوائد التمر الطازج والمجفف
وبينت الابحاث ان التمر المجفف يحتوي على نسبة سكر والياف وعناصر غذائية اعلى من التمر الطازج، بينما يحتوي التمر الطازج على مضادات اكسدة اكثر من التمر المجفف، ويعتبر التمر المجفف المتوفر على مدار العام وجبة خفيفة صحية غنية بالالياف والعناصر الغذائية الاخرى، اما التمر الطازج المتوفر حاليا في موسمه فيحتوي على نسبة سكر وسعرات حرارية اقل ونسبة اعلى من مضادات الاكسدة.
واظهرت التحاليل ان كلا من التمر الطازج والمجفف يحتوي على العديد من العناصر الغذائية والفيتامينات، لكنهما يختلفان قليلا في قيمتهما الغذائية، فبينما يحتوي التمر الطازج على كميات معتدلة من البوتاسيوم والمغنيسيوم، يحتوي التمر المجفف على كميات اكبر من هذه العناصر الغذائية الدقيقة والكالسيوم.
واضافت الدراسات ان التمر الطازج اقل في السكر والسعرات الحرارية، ويحتوي على نسبة اعلى من الماء مما يجعله اقل في السعرات الحرارية واقل تركيزا في السكر، في حين ان التمر المجفف اكثر كثافة في السعرات الحرارية، ولكنه يوفر مصدرا مناسبا للطاقة السريعة على مدار العام.
نصائح غذائية حول تناول التمر
واشارت البحوث الى انه اذا توفرت لديك التمور الطازجة فستجد انها تحتوي على حوالي 60% من الماء مقارنة بالتمور المجففة التي تحتوي على حوالي 25% فقط، ومحتوى الماء في الفاكهة مهم لانه يسهم في الشعور بالشبع، ويمكن ان يساهم هذا المحتوى العالي من الماء في الشعور بالشبع اسرع من التمور المجففة.
واوضحت الدراسات انه بدون هذا المحتوى العالي من الماء يمكن الافراط في تناول التمور المجففة بسهولة لانها تحتوي على سعرات حرارية اكثر في كل قضمة، ويوفر كل من التمر الطازج والمجفف معادن اساسية، لكن عملية التجفيف تركز العناصر الغذائية، لذا فبينما يحتوي التمر المجفف على نسبة سكر وسعرات حرارية اعلى من التمر الطازج الا انه يعد مصدرا اغنى بالالياف والكالسيوم والبوتاسيوم.
ولفت الخبراء الى ان التمر المجفف قد يحتوي على اكثر من ضعف كمية الالياف الموجودة في التمر الطازج، واظهرت الابحاث ان التمر المجفف يحتوي على نسبة اقل من الفيتامينات ومضادات الاكسدة مقارنة بالتمر الطازج.
وبينت احدى الدراسات التي تناولت امكانية تطوير التمر الى الواح طاقة وظيفية ان التمر المجفف يحتوي على نسبة دهون وبروتين اعلى قليلا من التمر الطازج، والتمر يمكن ان يكون مصدرا جيدا نسبيا لفيتامينات A وB وC وK، ومع ذلك قد يحدث نقص في الفيتامينات اثناء عملية التجفيف مما يعني ان التمر الطازج قد يحتوي على نسبة اعلى من هذه الفيتامينات المهمة.
واكد الباحثون ان التمر الطازج يميل الى ان يكون اكثر طراوة ورطوبة وعصارة، بينما يكون التمر المجفف اقل رطوبة واكثر تماسكا ومضغا، اما من حيث المذاق فالتمر الطازج غني بنكهة الكراميل، بينما التمر المجفف احلى واشبه بالتوفي نظرا لارتفاع نسبة السكر فيه.
واظهرت الدراسات ان التمر غني بالعناصر الغذائية، ورغم ان التمر الطازج صالح للاكل الا انه يستهلك غالبا مجففا، ويمكن تمييزه بسهولة من خلال قشرته الجافة والخشنة، وتحتوي حصة 100 غرام من التمر على سعرات حرارية وبروتين وكربوهيدرات والياف وسكر وكالسيوم وحديد وبوتاسيوم ومغنيسيوم ونحاس وسيلينيوم وفيتامين B6 وحمض الفوليك.
ونصح الخبراء بانه عادة ما يكون التمر مجففا وصغير الحجم مما يجعل تناول عدة حبات منه امرا سهلا، ونتيجة لذلك يسهل تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية والالياف والسكريات الطبيعية في وجبة واحدة، لذا يجب الحرص على تناول التمر باعتدال.
واضافوا ان افضل وقت لتناول التمر هو عندما تشعر بالجوع او الرغبة في الاكل، على الرغم من ان العديد من خبراء الصحة يدعون ان هناك اوقاتا مثالية لهضم الطعام وان تناول الطعام خارج هذه الاوقات سيؤدي الى سوء الهضم الا ان هناك القليل من الادلة العلمية التي تدعم هذه الادعاءات.
وذكرت التقارير ان جسم الانسان يكون جاهزا لهضم الطعام حتى قبل ان يلامس فمك، حيث يفرز التمر انزيمات هضمية محددة في الفم، ويستمر افرازها طوال عملية الهضم، وفي الواقع يستطيع الجسم تحديد نوع الانزيمات اللازمة بناء على نسبة العناصر الغذائية الكبرى في الطعام اي تركيبه من الكربوهيدرات والبروتين والدهون ويمكنه القيام بذلك في اي وقت من اليوم، ومع ذلك هناك اوقات يكون فيها تناول التمر مثاليا مثل في وجبة الافطار.
واكد الاطباء ان التمر طريقة ممتازة لاضافة حلاوة طبيعية والياف الى نظامك الغذائي في الصباح الباكر، علاوة على ذلك فان محتواه العالي من الالياف يشعرك بالشبع والرضا طوال الصباح، ويعد التمر مصدرا جيدا للالياف وغنيا بالسكريات الطبيعية، وهذا المزيج من الالياف والسكريات يسمح بارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم مما يساعدك على الشعور بالنشاط من دون الشعور بالارهاق بعد ذلك مباشرة.
واشار المختصون الى انه يعد التمر مصدرا مركزا للسعرات الحرارية ويشعرك بالشبع لفترة طويلة نظرا لمحتواه العالي من الالياف، واذا كنت تشعر بالجوع ولكنك لست مستعدا لتناول وجبة كاملة فتناول التمر مع زبدة الفول السوداني للحصول على مصدر جيد للالياف والكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية للقلب، ويمكنك ايضا تجربة تناول التمر مع حفنة من المكسرات وهي وجبة خفيفة شائعة في العديد من الثقافات.
ولفت الخبراء الى انه على الرغم من ان التمر غني بالسكريات بشكل طبيعي الا انه لا يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة، بل يوفر نوعا من الكربوهيدرات بطيئة الامتصاص مما يسمح بتدفق مستمر للطاقة لتغذية تمرينك، وجرب تناول 2-4 حبات من التمر قبل 30-60 دقيقة من التمرين، ويعد التمر وجبة خفيفة ممتازة قبل النوم نظرا لغناه بالالياف، وتستغرق الالياف وقتا اطول للهضم مما يساعدك على الشعور بالشبع وتجنب نوبات الجوع في منتصف الليل.
ونبه الاطباء الى انه على الرغم من ان جسمك قادر على هضم الطعام متى احتاج اليه الا ان هناك بعض الحالات التي لا ينصح فيها بتناول التمر، فاذا كنت تعاني من متلازمة القولون العصبي قد يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من حساسية تجاه الاطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات قصيرة السلسلة القابلة للتخمر والتي يجد بعض الاشخاص صعوبة في هضمها، وباعتبارها مصدرا غنيا بالفركتوز فقد تسبب الانتفاخ واضطراب المعدة.
واختتم الاطباء حديثهم انه في غير هذه الحالات لا توجد اوقات سيئة لتناول التمر، وفي الواقع التمر غني بالعناصر الغذائية ويمكن تناوله كوجبة خفيفة او كجزء من وجبة، وتذكر ان جسمك قادر جدا على هضم الطعام على مدار 24 ساعة في اليوم.
