في الاونة الاخيرة، خضع دواء Aspirin لاعادة تقييم علمي دقيق، بعد صدور ثلاث دراسات موسعة اجريت في عدة دول وعلى اعداد كبيرة من المرضى، بهدف تحديد فعاليته في الوقاية الاولية من الجلطات القلبية والدماغية، مقارنة بالمخاطر المحتملة وعلى راسها النزيف الحاد.

 

واكدت النتائج ان الاسبرين يساهم فعليا في منع حدوث جلطة قلبية او دماغية لدى شخص واحد فقط من بين كل 400 شخص، اي بنسبة تقل عن 0.5%، ما يشير الى ان الفائدة الوقائية في هذه الحالة محدودة للغاية.

 

في المقابل، كشفت الدراسات ان استخدام الاسبرين قد يؤدي الى مضاعفات خطيرة بنفس النسبة تقريبا 0.5%، ابرزها النزيف الحاد في الجهاز الهضمي او النزيف الدماغي، مع ارتفاع هذا الخطر بشكل ملحوظ لدى كبار السن خصوصا ممن تجاوزوا سن السبعين.

 

وبناء على هذه المعطيات، خلصت الدراسات الى التوصية بعدم استخدام الاسبرين كوسيلة للوقاية الاولية من الجلطات، نظرا لتوازن الفائدة المحدودة مقابل مخاطر قد تكون جسيمة، وذلك بغض النظر عن وجود مرض السكري من عدمه، وقد تم تبني هذه التوصيات في عدد من الدول من بينها الولايات المتحدة، ودول اوروبا، اضافة الى استراليا وكندا.

 

 هذه النتائج تنطبق فقط على الوقاية الاولية، ولا تشمل المرضى الذين لديهم بالفعل مرض مثبت في شرايين القلب او خضعوا لتركيب شبكات، حيث يبقى الاسبرين في هذه الحالات حجر اساس في الوقاية الثانوية ومنع تكرار الجلطات.

 

كما يوصى باستخدام الاسبرين بشكل انتقائي لدى بعض الفئات عالية الخطورة، مثل الاشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للاصابة بالجلطات القلبية في سن مبكرة قبل سن الخمسين، كوجود اصابات لدى احد الوالدين او الاشقاء.

 

ولا يزال الجدل قائما بين اطباء القلب في الاردن حول استخدام الاسبرين في الوقاية الاولية، الا ان الاتجاه العلمي الحديث يميل الى تقليل استخدامه في هذه الحالة، والاعتماد على تقييم فردي دقيق لكل مريض.

 

وفي هذا السياق، يؤكد اطباء القلب اهمية مواكبة احدث الدراسات العالمية وتطبيق الممارسات المبنية على الدليل العلمي، بما يضمن تحقيق افضل توازن بين الفائدة والمخاطر لكل مريض.

 

نسال الله دوام الصحة والعافية للجميع.

 

د. عمرو سعيد رشيد -  اختصاصي امراض القلب والشرايين/ اختصاصي قسطرة الاوعية الدموية والشبكات