ثلاثة رجال لم يكونوا مجرد أسماء في سجلات العمل، بل كانوا مشروع شهادة في كل لحظة، يمضون إلى واجبهم وهم يدركون أن الطريق قد ينتهي بالجنة، فاختاروه دون تردد، بهذه الكلمات المؤثرة افتتحت إدارة مكافحة المخدرات رسالتها بعد استشهاد ثلاثة من كوادرها خلال مداهمة أمنية شرق العاصمة.

وقالت الإدارة في رسالتها إن الشهداء مراد المواجدة، صبحي الدويكات، وخلدون الرقب، اجتمعوا على الصمت في العطاء والصدق في المواجهة، وكانوا دائما في المكان الذي يليق بالرجال، في مواجهة الخطر لا خلفه، مجسدين أسمى معاني الواجب والتضحية.

وأضافت أن هؤلاء الأبطال لم يكونوا ينتظرون نهاية بطولية، لكنهم كانوا مستعدين لها في كل لحظة، في صورة تعكس ثباتا نادرا وإيمانا عميقا، مؤكدة أن الرجال الصادقين لا يفاجئهم الموت بل يلقونه بثبات وعقيدة راسخة.

وأكدت أن ما شهده زملاؤهم في لحظة الاستشهاد ليس موقفا عابرا، بل وجع يسكن الروح وفخر لا يزول، داعية إلى الصبر والثبات، ومشددة على أن هذه التضحيات ستبقى حاضرة في وجدان كل من حمل شرف الخدمة.

ونوهت الإدارة إلى أن الرضا بقضاء الله لا يلغي الألم، ولا يطفئ الغضب في الصدور، بل يزيد من الإصرار والعزيمة على مواصلة الطريق، وتعزيز الجهود في مواجهة تجار المخدرات الذين يستهدفون أمن المجتمع وسلامته.

وبينت أن دماء الشهداء لن تذهب هدرا، بل أصبحت عهدا في أعناق رجال الأمن، للاستمرار بوتيرة أعلى وعزم أشد، دون تراجع أو تهاون، حتى اجتثاث هذا الوباء الذي يهدد أبناء الوطن.

وكان الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام قال إن قوة من إدارة مكافحة المخدرات نفذت الأربعاء الماضي مداهمة استهدفت أحد المطلوبين الخطرين في قضايا المخدرات شرق العاصمة، حيث بادر بإطلاق النار بشكل مباشر على القوة الأمنية.

وأضاف أن الحادثة أسفرت عن استشهاد الملازم أول مراد مسعود المواجدة، والرقيب خلدون أحمد الرقب، والعريف صبحي محمد دويكات، وإصابة أحد ضباط الصف، الذي تم إسعافه إلى المستشفى وما يزال قيد العلاج.

وأوضح أن القوة الأمنية تعاملت مع المطلوب وتمكنت من السيطرة عليه وإلقاء القبض عليه، وضبط بحوزته ثلاثة أسلحة نارية، وكميات من المواد المخدرة شملت الحبوب المخدرة والحشيش ومادتي الكرستال والماريجوانا.

وأكدت مديرية الأمن العام أنها ماضية في أداء واجبها بحزم، لحماية المجتمع وملاحقة مروجي المخدرات، مقدمة أصدق مشاعر التعزية لذوي الشهداء، ومتمنية الشفاء العاجل للمصاب، مشددة على أن تضحيات هؤلاء الأبطال ستبقى نبراسا في مسيرة الأمن.