في ظل تصاعد وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تستهدف دول الخليج، تشهد المنطقة حراكا دبلوماسيا مكثفا تقوده وزارات الخارجية عبر سلسلة من الاتصالات الدولية لبحث تداعيات التصعيد وسبل احتوائه والحد من مخاطره.
وخلال الساعات الماضية، كثفت العواصم الخليجية تواصلها مع شركائها الدوليين، حيث اجرى وزير الخارجية السعودي اتصالا هاتفيا مع نظيره التايلندي سيهاساك فوانجكيتيكيو، تناول مستجدات الاوضاع في المنطقة والجهود الدولية المبذولة بشانها، كما تلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري اتصالات من نظرائه في السعودية والكويت والامارات ومصر وتركيا، في وقت اجرى فيه وزير الخارجية الكويتي اتصالا هاتفيا مع نظيرته البريطانية، ضمن مساع متواصلة لتعزيز التنسيق.
وياتي ذلك في وقت تواصل فيه الدفاعات الجوية الخليجية التصدي للهجمات، وسط تحذيرات من انعكاسات خطيرة على الامن الاقليمي والدولي، ودعوات متزايدة لتنسيق الجهود السياسية والعسكرية لحماية الاستقرار.
تصدي الدفاعات الجوية للهجمات
تعاملت الدفاعات الجوية السعودية خلال الـ 24 ساعة الماضية مع صاروخين باليستيين بمنطقة الرياض، ودمرت 13 طائرة مسيرة في منطقتي الحدود الشمالية والشرقية.
وذكر اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع انه جرى اعتراض وتدمير 12 طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية، وواحدة بمنطقة الحدود الشمالية، مبينا ان رصد اطلاق صاروخين باليستيين باتجاه منطقة الرياض، واعتراض احدهما، وسقوط الاخر في منطقة غير ماهولة.
واطلق الدفاع المدني فجر الاثنين انذارين في محافظة الخرج (80 كيلومترا جنوب شرقي الرياض) للتحذير من خطر، عبر المنصة الوطنية للانذار المبكر في حالات الطوارئ، قبل ان يعلن زوالهما بعد نحو دقائق، داعيا الى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنب التجمهر والتصوير نهائيا، والابتعاد عن مواقع الخطر.
الكويت والبحرين تتصدان للهجمات
في الكويت، اعلنت وزارة الدفاع الكويتية الاثنين عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية.
واوضح المتحدث الرسمي للوزارة العقيد الركن سعود العطوان في تصريح صحافي ان اصوات الانفجارات ناتجة عن اعتراض منظومات الدفاع الجوي لهجمات معادية، داعيا الى التقيد بتعليمات الامن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.
واجرى الشيخ جراح جابر الاحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي اتصالا هاتفيا مع ايفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية.
تداعيات التصعيد العسكري
وجرى خلال الاتصال بحث اخر التطورات حول ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري متزايد نتيجة للعدوان على دول المنطقة، وما يترتب عليه من انعكاسات خطيرة وتداعيات مقلقة على الامن والاستقرار اقليميا ودوليا.
اعترضت منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين صاروخين و36 طائرة مسيرة اطلقتها ايران الاثنين على البلاد.
واضافت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين انها مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات، حيث تم منذ بدء الاعتداء اعتراض وتدمير 147 صاروخا و282 طائرة مسيرة استهدفت مملكة البحرين.
التحذير من التجمهر والتصوير
واهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع ضرورة التقيد باقصى درجات الحيطة والحذر حفاظا على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة وعن اي اجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الاشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع اهمية متابعة وسائل الاعلام الرسمية والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.
واوضحت القيادة العامة ان استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الاعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني وميثاق الامم المتحدة، وان هذه الهجمات تمثل تهديدا مباشرا للسلم والامن الاقليميين.
تعاملت الدفاعات الجوية الاماراتية الاثنين مع 7 صواريخ باليستية و16 طائرة مسيرة قادمة من ايران.
تعديلات تشغيلية مؤقتة
وذكرت وزارة الدفاع في بيان لها ان الدفاعات الجوية الاماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات مع 352 صاروخا باليستيا و15 صاروخ جوال و1789 طائرة مسيرة.
في هذا السياق، اعلنت مجموعة ادنوك الوطنية الاماراتية الاثنين انها اجرت تعديلات تشغيلية مؤقتة والسوائل المتداولة للتصدير بسبب الاضطرابات المستمرة في حركة الشحن في مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة من الخليج.
واضافت الشركة انها تعمل بشكل وثيق مع عملائها وشركائها على اساس كل شحنة على حدة للوفاء بالتزاماتها قدر الامكان.
مساعي قطر الدبلوماسية
اجرى الشيخ محمد بن جاسم ال ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري اتصالات هاتفية مع نظرائه الامير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودية والشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي والشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الاماراتي والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج وهاكان فيدان وزير الخارجية التركي.
وجرى خلال الاتصالات استعراض تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على الامن والاستقرار اقليميا ودوليا وسبل حل جميع الخلافات بالوسائل السلمية.
كما جرى التاكيد على ضرورة تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة من اجل الوقف الفوري لاي اعمال تصعيدية والعودة الى طاولة الحوار وتغليب لغة العقل والحكمة لاحتواء الازمة بما يضمن امن الطاقة العالمي وحرية الملاحة وسلامة البيئة ويحفظ استقرار المنطقة.
عمان تسعى لتامين الملاحة
كشفت سلطنة عمان الاثنين انها تعمل على وضع ترتيبات لضمان مرور امن في مضيق هرمز غداة تهديد طهران باغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الاميركي دونالد ترمب منشات الطاقة في ايران.
وكتب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة اكس بغض النظر عن رايك في ايران فان هذه الحرب ليست من صنعها وهي تسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق واخشى ان تتفاقم اذا استمرت الحرب وتعمل عمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الامن في مضيق هرمز.
