في مشهد يمزج الفرح بالاسى، بدأ سكان بلدة الشيوخ بريف حلب الشمالي في سوريا بالعودة إلى ديارهم، بعد 12 عاما من النزوح القسري، وذلك عقب تفاهمات أمنية ساهمت في تحقيق الاستقرار التدريجي في المنطقة.

وتقع الشيوخ بالقرب من مدينة عين العرب (كوباني)، وقد كانت تحت سيطرة تنظيم قسد خلال الحرب السورية، الامر الذي تسبب في تهجير سكانها وتدمير جزء كبير من بنيتها التحتية.

وكانت الحكومة السورية قد اعلنت في وقت سابق من هذا العام عن اتفاق مع قسد، يتضمن بنودا عدة من بينها الاندماج مع الحكومة وتسليم المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز الواقعة شرق نهر الفرات.

عودة تدريجية وتحديات جمة

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد اجبر تنظيم قسد عشرات الالاف من سكان البلدة على النزوح منذ عام 2014، ما اضطرهم للعيش في مخيمات في ظروف معيشية صعبة.

ومع التوصل إلى اتفاق أمني جديد، بدأت وحدات الأمن الداخلي بالانتشار في البلدة، وعملت على إزالة الألغام والمخلفات الحربية لتسهيل عودة المدنيين.

واصبحت المنطقة اكثر امانا نسبيا، وهو ما شجع الأهالي على العودة، رغم الدمار الواسع ونقص الخدمات الأساسية والتحديات المستمرة.

قصص من المعاناة والأمل

وشهدت الطرق المؤدية إلى البلدة حركة عودة ملحوظة، حيث وصل السكان سيرا على الأقدام او باستخدام وسائل نقل بسيطة، حاملين ما تبقى من ممتلكاتهم، ليجد الكثير منهم منازلهم مدمرة او متضررة بشكل كبير.

وقال مصطفى عمر، أحد سكان البلدة، انه اضطر لمغادرة منزله منذ سنوات طويلة، متنقلا بين مناطق مختلفة داخل سوريا.

واضاف عمر ان العودة الى ارضه وبلدته كانت حلما طال انتظاره، مبينا ان سنوات النزوح كانت مليئة بالمعاناة، ولكن رؤية ارضه من جديد كانت كافية لنسيان كل ما مر به.

إصرار على البقاء رغم الدمار

ومن جانبه، اوضح محمود الخلف ان منزله دمر بالكامل، لكنه رغم ذلك يصر على البقاء في بلدته، حتى لو اضطر للعيش في خيمة قرب منزله، مؤكدا ان البقاء في الأرض اهم من كل شيء.

واضاف الخلف ان سنوات النزوح لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل تجربة قاسية من الحرمان، موضحا انهم تعرضوا لظروف صعبة اجبرتهم على مغادرة منازلهم قسرا والعيش في مخيمات تفتقر الى ابسط مقومات الحياة.

اما خالدية سطام، وهي من سكان البلدة ايضا، فتصف لحظة العودة الى الديار بانها انتقال من المعاناة الى الرحمة، مشيرة الى ان سنوات النزوح كانت قاسية، وان العودة تمثل بالنسبة لها بداية حياة جديدة.