تصاعدت حدة التوتر على الحدود اللبنانية الاسرائيلية بشكل ملحوظ، حيث شهدت المنطقة غارات متبادلة واستهدافات طالت مناطق سكنية وبنى تحتية، ما ينذر بتدهور الاوضاع وزيادة المخاوف من اتساع رقعة الصراع.

وكشفت مصادر ميدانية عن استهداف غارة لشقة سكنية في منطقة الحازمية شرق بيروت، ما ادى الى سقوط ضحايا واثارة حالة من الهلع بين السكان، فيما فرضت القوى الامنية طوقا امنيا حول الموقع المستهدف.

وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي ان الجيش هاجم عنصرا من وحدة فيلق القدس في بيروت، دون الخوض في تفاصيل اضافية، بينما اشارت وسائل اعلام اسرائيلية الى ان العملية استهدفت شخصا يدعى صادق كوراني، زاعمة انه ينتمي الى فيلق القدس ويقود بنية تحتية مرتبطة بحزب الله.

تصعيد عسكري واستهدافات متبادلة

واعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل شخص واحد جراء الغارة، لافتة الى ان عدد القتلى منذ بدء الحرب الاسرائيلية ارتفع الى 1039، فيما وصل عدد الجرحى الى 2876.

واضاف وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ان رؤيته تتمثل في ان يصبح نهر الليطاني هو الحدود بين اسرائيل ولبنان، مشيرا الى ان اسرائيل يجب ان تسيطر على لبنان كما تسيطر على غزة.

واستمرارا لسياسة قطع اوصال الجنوب، استهدفت عبارتان في القاسمية والمطرية، كما دمر جسر القعقعية بشكل كامل عبر استهدافه لليوم الثاني على التوالي، فيما استهدف جسر صيدا صور في برج رحال للمرة الثالثة، ما ادى الى قطع الاوتوستراد الساحلي.

تدمير البنية التحتية

وبين الجيش الاسرائيلي انه يعتزم استهداف جسر الدلافة الذي يربط قضاءي جزين والبقاع الغربي، مبررا ذلك بانشطة حزب الله ونقل عناصر ارهابية الى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين.

واوضح اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي ان الجيش الاسرائيلي يعتمد بشكل متزايد سياسة استهداف البنى التحتية الحيوية، وفي مقدمتها الجسور والطرق الرئيسية، في محاولة لفصل جنوب الليطاني عن شماله جغرافيا ولوجستيا.

واضاف شحيتلي ان هذا النهج يهدف الى تقطيع اوصال منطقة العمليات وقطع خطوط الامداد وارباك حركة التنقل والدعم، ما يؤدي تدريجيا الى استنزاف القدرات الصاروخية لحزب الله وتقليص هامش مناورة قواته.

محاولات فرض أمر واقع

وشدد شحيتلي على ان استمرار اطلاق الصواريخ المتواصل من الجانب اللبناني وتواصل الاشتباكات المباشرة في اكثر من محور يشيران بوضوح الى ان الاهداف الاسرائيلية لم تتحقق بالكامل حتى الان، وان حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرة عملياتية تسمح له بتعطيل هذا المسار.

وذكرت بيانات حزب الله ان المواجهات تركزت في بلدات قضاء مرجعيون، لا سيما الطيبة والعديسة والخيام ومركبا، حيث سجلت استهدافات متكررة لتجمعات الجنود والاليات، بالتزامن مع ما افيد عن مواجهات مباشرة في مركبا مع تقدم دبابات اسرائيلية تحت غطاء ناري كثيف.

وامتدت الاشتباكات الى قضاء بنت جبيل، خصوصا في مارون الراس وعيترون ويارون، والى قضاء صور في بلدات الناقورة وعلما الشعب والضهيرة ومروحين.

استمرار القصف المتبادل

واعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي ان قوات لواء غفعاتي تواصل نشاطها البري في جنوب لبنان لتوسيع نطاق خط الدفاع الامامي، مشيرا الى العثور على مواقع صواريخ مضادة للدروع ووسائل قتالية.

ويرى اللواء شحيتلي ان المواجهات المتواصلة بين حزب الله والجيش الاسرائيلي على امتداد الحدود الجنوبية تندرج ضمن سياق تصعيد اسرائيلي مدروس يهدف الى فرض امر واقع جديد جنوب نهر الليطاني.

واوضح شحيتلي ان هذا المسار لا يقتصر على تكثيف الضربات الجوية او النارية، بل يتعداه الى محاولة تحقيق سيطرة نارية شاملة تترجم ميدانيا عبر تثبيت نقاط وجود مباشرة في القرى الحدودية، بما يعكس انتقالا واضحا الى استراتيجية الامساك التدريجي بالارض وفرض معادلات ميدانية جديدة.

تأثير القصف على المدنيين

وكثفت اسرائيل قصفها الجوي والمدفعي، حيث شهد محور الناقورة حامول وطيرحرفا والبياضة توترا جراء الغارات الاسرائيلية، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مركز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لليونيفيل، ما ادى الى اضرار دون وقوع اصابات في صفوف القوة الدولية.

واوردت قوة اليونيفيل في بيان ان مقذوفا اصاب مبنى داخل مقر اليونيفيل، مشيرة الى ان حفظة السلام من المتخصصين في ابطال مفعول المتفجرات يعملون على التعامل مع الامر.

وواصل حزب الله عملياته باتجاه اسرائيل، واعلن عن استهدافه كريات شمونة بخمس صليات صاروخية، ما ادى لوقوع اصابات، وذلك بعدما كان قد اعلن عن تنفيذ 63 عملية عسكرية استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجنود الاسرائيليين.