في تحول لافت يحمل رسائل مزدوجة بين التصعيد والانفتاح، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إجراء محادثات وصفها بـ"القوية" مع إيران، مؤكدا وجود نقاط اتفاق رئيسية وكبيرة، في وقت تتسارع فيه التطورات الإقليمية المرتبطة بالملف النووي والتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة لا تريد أن تمتلك إيران سلاحا نوويا، وتسعى في المقابل إلى تحقيق السلام في المنطقة، مشيرا إلى أن مسؤولين أميركيين أجروا اتصالات مباشرة مع قادة إيرانيين وصفهم بالمحترمين، في خطوة تعكس انفتاحا غير مسبوق على مسار التفاوض.

وأضاف أن إيران تبدي رغبة واضحة في إبرام اتفاق، وهو ما يتقاطع مع رغبة واشنطن أيضا، موضحا أن محادثات جديدة قد تُعقد عبر الهاتف في أي وقت، معربا عن أمله في التوصل إلى تسوية شاملة تنهي حالة التوتر القائمة منذ سنوات.

وأكد ترامب أن الاتفاق المحتمل قد يشكل بداية "رائعة" لإيران والمنطقة، كما قد يضمن سلاما طويل الأمد لإسرائيل، لافتا إلى أنه أجرى بالفعل مشاورات مع الجانب الإسرائيلي بهذا الشأن، وسط توقعات بأن ترحب تل أبيب بأي اتفاق يحد من التهديد النووي.

وفي لهجة لا تخلو من التهديد، أشار إلى أن توجيه ضربة لمنشآت حيوية في إيران كان مطروحا، بما في ذلك استهداف أكبر محطة كهرباء، معتبرا أن مثل هذا التحرك كان سيختلف عن العمليات الروسية في أوكرانيا، في إشارة إلى حجم التصعيد المحتمل.

وبين أن إيران كانت تمثل تهديدا وشيكا، مدعيا أنها كانت قريبة من تطوير سلاح نووي خلال فترة قصيرة، مؤكدا أن أي اتفاق يجب أن يضمن بشكل كامل عدم امتلاك طهران لأي قدرات نووية عسكرية، ومنع اندلاع حروب جديدة في المنطقة.

وأوضح أن هناك ما يصل إلى 15 بندا قيد النقاش ضمن إطار الاتفاق المحتمل، تشمل قضايا حساسة مثل تخصيب اليورانيوم وأمن الملاحة في Strait of Hormuz، مرجحا أن يتم فتح المضيق قريبا في حال نجاح المسار الدبلوماسي.

وأشار ترامب إلى أن أسعار النفط قد تشهد تراجعا حادا وسريعا فور التوصل إلى اتفاق، في ظل ارتباط الأسواق العالمية بالتوترات في الخليج، مؤكدا أن واشنطن تسعى أيضا إلى زيادة إمدادات النفط بشكل كبير.

وفي سياق متصل، أثار ترامب جدلا بتصريحات حول القيادة الإيرانية، قائلا إنه لم يسمع شيئا عن مجتبى خامنئي، ولا يعرف مصيره، مشددا في الوقت ذاته على أنه لا يسعى إلى تصفية أي شخصية، بل إلى التوصل لاتفاق يحقق الاستقرار.

وختم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن إيران ترغب "بشدة" في التوصل إلى اتفاق، لكنه أقر بعدم قدرته على ضمان ذلك، في ظل تعقيدات المشهد السياسي، تاركا الباب مفتوحا أمام جميع السيناريوهات، بين صفقة تاريخية أو تصعيد غير مسبوق.