كشفت مصادر مطلعة عن ترتيبات تجري لعقد لقاء رفيع المستوى بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك في مسعى جديد لإحياء مسار التفاوض بين البلدين المتخاصمين، وتاتي هذه الخطوة في ظل جهود وساطة مكثفة تقودها عدة أطراف دولية وإقليمية.
واضافت المصادر أن المشاورات الحالية تتضمن اقتراحا بمشاركة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في هذا الاجتماع المحتمل، الى جانب مسؤولين ايرانيين اخرين، ومن المتوقع ان يمثل الجانب الامريكي مبعوثون بارزون من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع ترجيحات بمشاركة نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس كممثل اعلى للولايات المتحدة في هذا اللقاء المهم.
وبينت المصادر ان ويتكوف وكوشنر يجريان بالفعل محادثات مكثفة مع قاليباف في اطار التحضيرات الجارية لعقد هذا الاجتماع المرتقب، الذي يهدف الى تذليل العقبات وتحديد نقاط التقاء مشتركة بين الطرفين.
تفاؤل حذر يسبق اللقاء المرتقب
واوضحت المصادر ان اسرائيل كانت على علم بمساعي الوساطة التي تبذلها عدة دول من اجل اعادة الولايات المتحدة وايران الى طاولة المفاوضات، الا انها عبرت عن دهشتها من التصريحات الاخيرة للرئيس الامريكي دونالد ترامب، التي اشار فيها الى تحقيق تقدم في هذه الاتصالات والى وجود "نقاط اتفاق رئيسية" بين الجانبين.
وتاتي هذه التطورات في ظل اعلان ترامب عن اجراء واشنطن محادثات "بناءة" مع طهران، وعن وجود رغبة مشتركة لدى الطرفين في التوصل الى اتفاق ينهي حالة التوتر المستمرة بينهما منذ سنوات، مما يزيد من فرص انعقاد لقاء مباشر بين المسؤولين الامريكيين والايرانيين في المستقبل القريب.
واكدت المصادر ان نجاح هذا اللقاء المرتقب يتوقف على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، وعلى وجود ارادة سياسية حقيقية لديهما لتجاوز الخلافات القائمة والتوصل الى حلول توافقية تخدم مصالحهما المشتركة.
تحديات تواجه جهود الوساطة
وشددت المصادر على ان الطريق الى تحقيق تقارب امريكي ايراني ليس مفروشا بالورود، وان هناك العديد من التحديات التي قد تعرقل جهود الوساطة، ومن بين هذه التحديات استمرار الخلافات العميقة بين البلدين حول العديد من القضايا الاقليمية والدولية، بالاضافة الى الضغوط الداخلية والخارجية التي تمارس على كلا الطرفين لعدم تقديم تنازلات كبيرة.
واضافت المصادر ان نجاح الوساطة يتطلب ايضا وجود ضمانات دولية قوية تضمن التزام الطرفين بتنفيذ اي اتفاق يتم التوصل اليه، وتمنع اي طرف من التراجع عنه في المستقبل.
وبينت المصادر ان المجتمع الدولي يراقب عن كثب هذه التطورات، ويعلق امالا كبيرة على نجاح جهود الوساطة في تخفيف حدة التوتر في منطقة الشرق الاوسط، وفي تحقيق الاستقرار والسلام الاقليمي.
