ألقت وزارة الداخلية المصرية القبض على شبكة دولية متخصصة في المراهنات الإلكترونية، الأمر الذي سلط الضوء على المخاطر المتزايدة لهذه الممارسات، وذلك وفقا لخبراء في أمن المعلومات، والذين بينوا أن الخسائر لا تقتصر على الجانب المادي، بل تتعداه إلى الإدمان والتعرض للاختراق، مطالبين بتعديلات تشريعية لمواجهة هذا الخطر المتنامي.

وكشفت وزارة الداخلية في بيان صحفي نشرته عبر صفحتها على فيسبوك، أنه في إطار جهود الأجهزة الأمنية لمكافحة الجريمة بكافة أشكالها، خاصة الجرائم المعلوماتية المستحدثة المتعلقة بأعمال المراهنات، توصلت تحريات قطاع الأمن العام إلى وجود تشكيل عصابي يتزعمه شخص يعمل وكيلا لتطبيق المراهنات (xbet1)، وقد استعان بشخصين آخرين، وجميعهم يقيمون في أسيوط، لإدارة حركة التحويلات المالية عبر محافظ مالية، مقابل الحصول على عمولة من إجمالي قيمة التحويلات.

وأوضح بيان الداخلية أنه قد تم العثور بحوزة المتهمين على عدد من المضبوطات شملت هواتف جوالة، وجهاز لاب توب، وجهازي تابلت، وطابعة، وعدد كبير من شرائح المحمول، وقد أظهر فحص الأجهزة المضبوطة وجود محافظ إلكترونية تحتوي على مبالغ مالية بعملات أجنبية ومحلية، بالإضافة إلى حسابين في أحد تطبيقات العملات المشفرة.

تكنولوجيا المراهنات.. خبراء يكشفون طرق الاحتيال

وبين خبير أمن المعلومات إسلام غانم أن هذه التطبيقات يتم تطويرها بواسطة خبراء في التكنولوجيا وعلماء نفس، والذين يضعون آليات لجذب المستخدمين وإغرائهم بتنزيل التطبيق، مضيفا أن بعض هذه التطبيقات تراقب سلوك المستخدم على الإنترنت وتفضيلاته من خلال عمليات البحث التي يقوم بها.

واكد غانم أن استخدام تطبيقات المراهنات الإلكترونية يمثل مدخلا للاختراق وسرقة بيانات المستخدمين، فضلا عن عمليات الاحتيال المحتملة، مشيرا إلى أن من بين عوامل الجذب التي تستخدمها هذه التطبيقات استغلال فضول الأشخاص وتشجيعهم على تجربة كل ما هو جديد، واستغلال حالات الملل والفراغ، والإغراء المالي بتحقيق أرباح، حيث يتم فتح الباب في البداية لأرباح بمبالغ صغيرة، مما يدفع المستخدم إلى الحصول على مبلغ الربح المجاني، ثم يجد نفسه متورطا في استخدام التطبيق دون أن يشعر.

وبحسب تقارير صحفية، فان الشركة التي يتبعها تطبيق (xbet1) للمراهنات قد تأسست في روسيا عام 2007، ومنذ عام 2020 أصبحت واحدة من أبرز الشركات المشغلة في هذا المجال على مستوى العالم، حيث استقطبت عددا كبيرا من المراهقين من مختلف دول العالم.

تحذيرات من مخاطر المراهنات الإلكترونية

ويختص التطبيق بالمراهنات على الرياضات الشهيرة، ويقدم مجموعة متنوعة من الخدمات تشمل المراهنات على الأحداث الرياضية والسياسية والانتخابية، مقدما أكثر من 30 نوعا من المراهنات لكل حدث، مما يمنح المستخدمين خيارات واسعة.

وحذرت وزارة الداخلية في بيانها المواطنين من التعامل مع تلك التطبيقات أو الانخراط في ممارسة المراهنات الإلكترونية، والتي تستدرج المواطنين في بداية الأمر لتحقيق أرباح بسيطة لتشجيعهم على الاستمرار في ممارستها، ثم تكبدهم خسائر مالية كبيرة، مما يعود سلبا على الفرد والمجتمع.

ويواجه أعضاء الشبكة اتهامات عدة، وذلك استنادا إلى قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وربما تتكشف جرائم مختلفة استنادا لقوانين أخرى، كتلك المتعلقة بغسل الأموال، مؤكدا أن هناك حاجة إلى تعديل تشريعي على قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، لأن هذه التطبيقات تتطور يوميا، مما يعني تشعب وتطور الجرائم.

واكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أحمد بدوي، في تصريحات تلفزيونية أن الدولة تعمل على تفعيل القانون وإغلاق جميع تطبيقات المراهنات الإلكترونية بشكل نهائي، فقد تسببت في خسائر مالية ونفسية كبيرة واستقطبت ملايين المصريين.

وراي خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات، محمد حمزة، أن مواجهة تطبيقات المراهنات الإلكترونية تحتاج إلى مراجعة التشريعات المنظمة، وقال: المشكلة في تعدد القوانين التي تجرم هذه التطبيقات وتتعلق بالجرائم الإلكترونية، حيث يعرض قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لهذه الجرائم، كما يتضمن قانون العقوبات نصوصا تجرم القمار واليانصيب، وهو مصطلح ينطبق على المراهنات الإلكترونية قانونا، وكذلك قانون تنظيم الاتصالات، لذلك تحتاج مصر إلى تعديلات تشريعية تعالج تعدد القوانين.

وبحسب حمزة، فإنه يمكن إجراء تعديلات تشريعية على قانون جرائم المعلومات لتعالج وتتعاطى مع التطور التكنولوجي الذي يؤدي إلى تطور الجريمة الإلكترونية، كما ينبغي تحديث هذه التشريعات على نحو متواصل لأن التكنولوجيا وجرائمها تتطور دائما وتسبق التشريعات.