شهد حزب العدالة والتضامن الذي يقوده الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود تطورات متسارعة، حيث قدمت قيادات بارزة استقالاتها على خلفية انتقادات حادة تتعلق بعدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري في البلاد، وتأتي هذه الاستقالات في ظل خلافات متصاعدة بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الأخيرة.
وتعكس هذه الاستقالات التي كان من بين أبرزها استقالة نائب رئيس الحزب ورئيس ولاية جنوب غربي عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، تصدعات كبيرة داخل الحزب، وتكشف عن حجم الانقسام المتزايد، وفقا لخبراء في الشأن الأفريقي.
وكان لفتاغرين قد اعلن استقالته من منصبه نائبا لرئيس الحزب عبر منصة اكس، موضحا انه لا يمكنه تاييد اي اجراءات غير دستورية تضعف الوحدة الوطنية، ومؤكدا التزامه بوحدة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون.
تداعيات الاستقالات على المشهد السياسي
وجاء هذا القرار عقب تعليق ولاية جنوب غربي تعاونها مع الحكومة الفيدرالية، مبررة ذلك باتهامات للحكومة بالتدخل في الشأن الداخلي، وهو ما نفته مقديشو.
ولم يكن لفتاغرين وحده من قدم استقالته، اذ اعلن اربعة من كبار قيادات حزب العدالة والتضامن الحاكم استقالتهم احتجاجا على ما وصفوه بتجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي، حسبما ذكرت وسائل اعلام صومالية.
وشملت الاستقالات كلا من محمد حسن محمد وحسن علي محمد وعلوية سيد عبد الله ومختار محمد مرسل، الذين يشغلون مناصب سكرتيري الحزب لقطاعات الثروة الحيوانية والتخطيط والصحة والتعليم، ويمثل ثلاثة منهم عضوية مجلس الشعب، فيما كان الرابع وزيرا سابقا، وجميعهم يمثلون دوائر انتخابية في ولاية جنوب غربي.
اتهامات متبادلة وتأثير على الوحدة الوطنية
واتهم المستقيلون في بيان مشترك قيادة الحزب بتقويض النظام الفيدرالي والعمل ضد ولاية جنوب غربي، واكدوا ان الحزب لم يعد يلتزم بالاطار القانوني والدستوري للبلاد، مما ادى الى تاكل التماسك الوطني.
ويرى الخبير في الشأن الأفريقي علي محمود كلني ان استقالة نائب رئيس الحزب الحاكم، الذي كان ينظر اليه كمعارض داخلي، تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل صفوف السلطة.
لكنه يعتقد ان انهيار الحزب الحاكم في ضوء تلك التصدعات لا يبدو وشيكا، وان كانت المؤشرات الحالية تنذر بامكانية تفككه تدريجيا في حال استمرار الخلافات دون معالجة جادة، متوقعا ان تشهد المرحلة المقبلة اعادة تشكيل للخريطة السياسية عبر بروز تحالفات جديدة قد تضم شخصيات بارزة من داخل الحزب الحاكم نفسه، وكذلك تنامي نشاط المعارضة.
خلافات قديمة وتحديات مستقبلية
وكان ميلاد حزب العدالة والتضامن بداية خلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة، خاصة بعد تسميته مرشحا للحزب في الانتخابات المباشرة المقبلة، وهو ما قوبل برفض من شخصيات معارضة.
ووفق كلني، لم يكن ميلاد الحزب هو الاشكالية الوحيدة، اذ كان هناك خلاف على طريقة الانتخابات، كما ان الرئيس الصومالي كان ولا يزال في خلافات مع رئيس بونتلاند سعيد دني ورئيس جوبالاند احمد مدوبي، مما يؤكد حجم الانقسام القائم داخل النظام الفيدرالي.
واضاف ان اعلان الحكومة اقرار الدستور الجديد حرك مزيدا من الاصوات المعارضة وزاد من التشكيك حول شرعية الاجراءات المتخذة وتوقيتها السياسي، محذرا من ان يؤدي هذا المسار الاحادي الى تعميق حالة عدم الاستقرار وفتح الباب امام سيناريوهات الفوضى السياسية والاضطرابات الامنية.
ويخلص كلني الى ان ما يمر به الصومال في هذه المرحلة يعكس نمطا متكررا في تاريخه السياسي، حيث تتصاعد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.
لكنه لا يرى حلا سوى اطلاق حوار وطني جدي وشامل يعيد بناء الثقة بين مختلف الاطراف ويضع اسسا توافقية لادارة المرحلة الانتقالية، تفاديا لانزلاق البلاد نحو مزيد من الازمات.
