يحل عيد الفطر هذا العام على عزيزة أحمد بقلب مثقل، فالحرب المستمرة بين حزب الله وإسرائيل حجبت عنها بهجة الاستعداد للاحتفالات المعهودة، وهو مشهد يتكرر في أنحاء عديدة من المنطقة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
فمن بيروت إلى دبي، ومن المنامة إلى القدس الشرقية، يختتم شهر الصوم الذي أحياه ملايين المسلمين وسط أجواء من الترقب والحذر، بينما تتوارى مظاهر الاحتفال والتجمعات التقليدية في الأماكن العامة حفاظا على سلامة الجميع.
تقول عزيزة، وهي أم لثلاثة أطفال تستضيف أقاربها النازحين في شقتها المتواضعة بمنطقة عائشة بكار في بيروت: "فرحة العيد مفقودة هذا العام".
قيود وتحديات تواجه احتفالات العيد
واضافت: "ربما يكون الوضع مختلفا بالنسبة للأثرياء، لكننا لا نملك المال، ولا يستطيع النازحون العودة إلى ديارهم للاحتفال".
أمام المبنى الواقع في حي شعبي يعج بالحياة، تعرض أحمد في كشك صغير حلويات تصنعها مع عائلتها، سعيا لمساعدة زوجها الذي يعمل في غسيل السيارات على توفير دخل إضافي.
وتوضح قائلة: "لن نأكل شيئا منها، فكلها مخصصة للبيع".
حوّلت العائلة مدخل المبنى المظلم إلى مطبخ متواضع تتدلى منه أسلاك الكهرباء، حيث تعمل أحمد مع شقيقها وزوجته على إعداد حلويات عربية شهية محشوة بالقشطة ومزينة بالفستق الحلبي، قبل خبزها وإضافة القطر.
قربهم، تلهو ياسمين، ابنة شقيق أحمد، بينما تزين شعرها بشريط زهري، وتقول: "لن نخرج للعب، فالجميع خائفون، لذلك سنبقى في المنزل"، على عكس السنوات الماضية التي اعتادت فيها الخروج وارتداء ملابس جديدة.
يذكر أن الحرب في الشرق الأوسط قد امتدت إلى لبنان في الثاني من آذار، بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.
إجراءات احترازية وتأثير على الأجواء
وترد إسرائيل منذ ذلك الحين بشن غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
في دول الخليج، يمتزج القلق بالاستياء منذ بدء طهران شن ضربات، ردا على الهجوم الإسرائيلي عليها بدءا من 27 شباط، وتستهدف الضربات قواعد عسكرية وسفارات أميركية، فضلا عن مطارات وموانئ وفنادق ومبان سكنية.
وأسفرت تلك الضربات عن مقتل 28 شخصا على الأقل، وتطلب السلطات في دول عدة من السكان الاحتماء في منازلهم خلال الضربات.
في الكويت، منعت السلطات منذ أسبوع إقامة أعراس وحفلات ومسرحيات في فترة عيد الفطر حتى إشعار آخر، وذلك "كإجراء احترازي" للحد من التجمعات الكبيرة.
تأثير الأوضاع المتوترة على فرحة العيد
ويعبر أشرف أمين، وهو مهندس أردني يعمل في الكويت، عن شعوره بأن طعم العيد هذا العام "سيكون مختلفا، بما أن أماكن الاحتفالات والألعاب الخارجية والتجمعات ستكون مغلقة أمام الأطفال، ما يجعل عبء توفير فرحة العيد على الأهالي أكبر وأكثر تكلفة".
وتقدم المتاجر عروضا واسعة على الملابس والأحذية لجذب الزبائن.
ويقول علي إبراهيم، وهو محاسب مصري يعمل في الكويت: "الشعور بالعيد ليس حاضرا، في ظل الأوضاع المتوترة التي تمر بها البلاد".
وفي قطر، علقت السلطات الفعاليات العامة والتجمعات والأنشطة الترفيهية في الفنادق والمواقع السياحية حتى إشعار آخر حفاظا على السلامة العامة.
وفي الإمارات، أعلنت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة "عدم إقامة صلاة عيد الفطر المبارك لهذا العام في مصليات العيد والأماكن المكشوفة، واقتصار إقامتها داخل المساجد فقط".
وتقول العاملة الهندية جوهي ياسمين خان، المقيمة في دبي منذ ثلاثة عقود، لفرانس برس: "لا يبدو مناسبا هذا العام إقامة احتفال كبير بالعيد"، بعدما اعتاد أفراد عائلتها المقيمون في إمارات عدة الاجتماع معا في دبي للاحتفال.
وتوضح: "نظرا للوضع الراهن، يختار كثر منا الاحتفال في منازلهم وسط جو عائلي دافئ، مع إعطاء الأولوية للسلامة والطمأنينة"، مضيفة: "ينصب تركيزنا هذا العام على التأمل والامتنان والتعاضد عوضا عن الاحتفالات الصاخبة".
استمرار التمسك بالاحتفال رغم الظروف
في البحرين، حيث يعيش السكان على وقع صفارات الإنذار، يؤكد سكان عزمهم الاحتفال بالعيد رغم الظروف السائدة.
داخل صالون تجميل في المنامة، تنتظر سارة، ذات الخمسة أعوام، دورها لرسم الحنة على كفها ابتهاجا بقدوم العيد، في مشهد تقليدي مألوف في المجتمع البحريني خلال الأعياد والأفراح.
وتقول مريم عبدالله، والدة الطفلة: "لم تمنعنا المتغيرات الحاصلة من شراء مستلزمات العيد والتجهيز له كما اعتدنا سابقا".
وتبدو واثقة بأن "هذا الظرف سيمر بالتأكيد ولن يحول بيننا وبين الاستمتاع بأجواء العيد، وإن اقتصر الأمر على زيارة الأهل في المنزل".
وقررت حصة أحمد، موظفة في الثلاثينات، أن تخرج مع صديقتها من أجل التسوق للعيد.
وتقول: "اشترينا الملابس والإكسسوارات وسنتحضر للاحتفال بالعيد مع الأهل والأقارب والأصدقاء".
وفي القدس المحتلة، يحل عيد الفطر ثقيلا مع إغلاق الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، إلى جانب مواقع دينية أخرى منذ بدء الحرب، وتغيب زينة رمضان وفوانيسه عن الطريق المؤدي إلى المسجد.
ويقول إيهاب، بعدما كان ضمن مئات أدوا صلاة التراويح ليلة القدر قرب باب الساهرة المؤدي إلى البلدة القديمة: "هناك غصة في القلب من حرماننا من المسجد الأقصى".
