يشهد البرلمان الايراني تحولات متسارعة، حيث يضطلع رئيسه محمد باقر قاليباف بدور محوري متزايد في ظل التحديات التي تواجهها القيادة السياسية في ايران، ما يجعله شخصية ذات اهمية في هذه المرحلة الحرجة.
ومع بروز تغيرات في المشهد السياسي، اصبح قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري ورئيس بلدية طهران الاسبق، حلقة وصل رئيسية بين النخب السياسية والامنية والدينية.
وبعد فترة من التحديات التي واجهتها ايران، تسعى القيادة في طهران الى تعزيز صمودها ومواجهة الضغوط المختلفة.
صعود نجم قاليباف
كان قاليباف، الذي يعتبر مقربا من المرشد علي خامنئي، من الاصوات البارزة في مواجهة التحديات التي تواجهها ايران، واكد على ضرورة حماية مصالح البلاد.
وفي تصريحات له، شدد على اهمية الوحدة الوطنية والتصدي للمحاولات التي تستهدف زعزعة الاستقرار في ايران.
واضاف قائلا: "يجب علينا ان نكون على قدر المسؤولية في هذه المرحلة الحساسة، وان نعمل معا من اجل تحقيق تطلعات الشعب الايراني".
مسيرة مهنية حافلة
تعكس هذه التصريحات موقفه الثابت كأحد انصار النظام في طهران، وهو موقف تجلى ايضا من خلال دعمه لجهود التنمية والاصلاح في البلاد.
مع ذلك، ورغم هذه المواقف، اظهر قاليباف ايضا انفتاحه على الحوار والتواصل مع مختلف الاطراف، سعيا الى تحقيق توافق وطني شامل.
وظهر خلال مسيرته السياسية كشخصية قادرة على التكيف مع المتغيرات، والسعي نحو تحقيق الاستقرار والازدهار لايران.
من هو قاليباف؟
ولد قاليباف في بلدة طرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961، وتشير وسائل الاعلام الى ان حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئيا من خلال المحاضرات التي كان يحضرها في المساجد عندما كان مراهقا، في وقت زخم الثورة الاسلامية عام 1979.
وعندما هاجم العراق ايران بعد اشهر من الاطاحة بالشاه، انضم الى الحرس الثوري، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرج سريعا ليصبح جنرالا خلال ثلاثة اعوام فقط.
وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع الحرس الثوري وحصل على رخصة طيار عسكري، واصبح رئيسا لوحدة القوات الجوية في الحرس الثوري.
واثناء خدمته في الحرس الثوري، شارك في حملة قمع ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم الى قادة اخرين في توقيع رسالة موجهة الى الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالاطاحة اذا لم يكبح الاحتجاجات.
وعندما وجد خامنئي نفسه محاصرا بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد الى الشخصيات الامنية المتشددة مثل قاليباف مع انحسار زخم الحركة الاصلاحية.
وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة، اذ اصدر اوامر باطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر ادخال زي جديد انيق لعناصر الشرطة.
لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، اذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون ان يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام اصوات التيار المتشدد.
وحل محل احمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاما، ونسب اليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لاشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد اعلان فوز احمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.
وبعد 12 عاما في رئاسة بلدية طهران، عاد الى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه احد اهم المناصب في هرم السلطة الايرانية.
