في تحرك اقليمي بارز، بحث قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) مع الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني سبل وقف الحرب الدائرة في السودان، وذلك خلال لقاء جمعهما في قصر الرئاسة الاوغندية بمدينة عنتيبي، في اطار تحركات اقليمية جديدة تهدف الى الدفع باتجاه تسوية سياسية للازمة السودانية.

ويعد هذا اللقاء اول ظهور اقليمي بارز لحميدتي منذ عدة اشهر، وتناول الجانبان ما وصفه دقلو بـ«رؤية اوغندية» لوقف الحرب، وقال انها جاءت استجابة لطلب رسمي من الخرطوم، عبر مبادرة تسعى اوغندا من خلالها الى تقريب وجهات النظر بين الاطراف السودانية المتحاربة.

وفي اعقاب اللقاء، اوضح حميدتي خلال مخاطبة جماهيرية للجالية السودانية بمدينة عنتيبي مساء الجمعة ان زيارته الى اوغندا جاءت بدعوة مباشرة من الرئيس موسيفيني.

مبادرة اوغندية للسلام

واضاف ان الرئيس الاوغندي ابلغه بان الحكومة السودانية طلبت منه التدخل للمساهمة في انهاء الحرب، عبر طرح مبادرة اوغندية تستند الى الحوار السياسي ووقف العمليات العسكرية.

ومن جانبه، اعلن الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني في تغريدة نشرها على منصة «اكس» انه استقبل بمقر رئاسته في عنتيبي قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، حيث استمع الى عرض مفصل حول تطورات الاوضاع في السودان.

واكد موسيفيني وفق ما جاء في تغريدته ان الحوار والتسوية السياسية السلمية يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان ولضمان امن المنطقة ككل.

جهود اقليمية مكثفة

وتاتي زيارة حميدتي الى اوغندا بعد نحو اسبوع واحد فقط من استقبال الرئيس موسيفيني لنائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار، في خطوة قيل حينها انها تهدف الى تكثيف الجهود الاقليمية والدولية الرامية الى التوصل الى وقف اطلاق النار وتهيئة المناخ لحل سياسي شامل ينهي الصراع المستمر في السودان.

واعلن حميدتي عدم رفضه اي مبادرة سلام، بيد انه استبعد القبول باتفاقيات مشابهة لاتفاق سلام جوبا واتفاقية السلام الشامل في نيفاشا الكينية، التي تمت بين نظام الرئيس المخلوع عمر البشير وقائد «الحركة الشعبية لتحرير السودان» جون قرنق، وقال ايضا انه «لا يريد ان يصبح رئيسا للبلاد وان هدفه هو (اقتلاع الحركة الاسلامية)».

وجدد انفتاحه على المبادرات كافة بما في ذلك مبادرة الالية الرباعية، معلنا تاييده غير المشروط لخطة الرئيس الاميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في السودان، وكشف عن تلقيه مقترح سلام من الجانب الاميركي، وقال: «الهدف هو الوصول الى سلام ينهي الحرب»، وتابع: «نحن مستعدون لوقف اطلاق النار فورا اذا استجاب الطرف الاخر لشروط السلام العادل».

تاسيس جيش جديد

وقال حميدتي انهم في السابق كانوا يتحدثون عن دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش من اجل بناء جيش وطني مهني واحد، لكن الان تطورت الامور ليصبح «تاسيس جيش جديد» لا تهيمن عليه «الحركة الاسلامية» وتاسيس دولة مدنية ديمقراطية هما مطلب الشعب، مشددا على عدم تنازله عما سماه دولة مدنية علمانية تقف على مسافة واحدة من الجميع.

وتحدث حميدتي عن زيادة عديد قواته، بقوله ان «عدد القوات حين بدات الحرب كان في حدود 123 الف مقاتل لكننا الان لدينا اكثر من نصف مليون مقاتل»، ونفى مشاركة «مرتزقة» في القتال الى جانب قواته، لكنه اعترف بالاستعانة بنحو 10 خبراء مسيرات من كولومبيا، واتهم في المقابل الجيش بالاستعانة بمرتزقة من اوكرانيا والصومال.

يذكر ان الجيش كان استعاد من «قوات الدعم السريع» مناطق ومدن الخرطوم والجزيرة ووسط البلاد، لكنها بالمقابل احكمت سيطرتها على معظم اقليم دارفور واجزاء من اقليم كردفان، حيث تخوض معارك ضارية في كردفان والنيل الازرق.

ردود فعل متباينة

من جهة اخرى، اثارت الزيارة ردود فعل متباينة، وابدى حاكم اقليم دارفور الذي تقاتل قواته الى جانب الجيش مني اركو مناوي رفضه الزيارة، وعدها قبولا اوغنديا ضمنيا لـ«انتهاكات وجرائم الدعم السريع بحق المدنيين».

وقال مناوي بحسب صفحته على «فيسبوك» ان «الصمت الدولي والافريقي يمكن ان يعد قبولا ضمنيا بدوامة العنف وغياب العدالة»، وتابع: «اين الموقف الافريقي الموحد تجاه الجرائم ضد المدنيين».