داود حميدان- قالت الأخصائية النفسية غفران الخالدي إن الاستخدام الخاطئ والمفرط لمنصات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال يترك آثارًا نفسية واجتماعية متعددة، قد تنعكس بشكل مباشر على صحتهم النفسية وسلوكهم وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية وتحصيلهم الدراسي.
وأضافت الخالدي لصوت عمان أن الاستخدام المفرط لمنصات التواصل قد يؤدي إلى ظهور مجموعة من الآثار النفسية، من أبرزها القلق والتوتر وانخفاض تقدير الذات وضعف التركيز واضطرابات النوم، إلى جانب آثار اجتماعية تتمثل في العزلة الاجتماعية وضعف مهارات التواصل والتعرض للتنمر الإلكتروني، فضلًا عن تراجع التحصيل الدراسي والتأثير على العلاقات الأسرية.
اقرأ أيضا :
وأوضحت أن تعرض الأطفال للمحتوى غير المناسب أو العنيف قد يؤثر بشكل مباشر على سلوكهم وتفكيرهم وشخصياتهم، مشيرة إلى أن هذا النوع من المحتوى قد يدفع الطفل إلى تقليد السلوكيات العدوانية، ويزيد من مشاعر الخوف أو القلق لديه، كما قد يؤثر على أفكاره ونظرته إلى الآخرين وطريقة تفاعله مع محيطه.
وأشارت الخالدي إلى أن هناك مجموعة من العلامات التي يمكن أن يلاحظها الأهل والتي قد تشير إلى وجود استخدام مفرط أو غير صحي لمنصات التواصل الاجتماعي، من بينها قضاء ساعات طويلة في استخدامها والغضب الشديد عند منعه منها وإهمال الواجبات الدراسية والأنشطة اليومية والعزلة عن الأسرة والأصدقاء واضطرابات النوم وضعف التركيز.
وتابعت أن المقارنات المستمرة مع الآخرين عبر منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على ثقة الطفل بنفسه وصورته عن ذاته، إذ قد يشعر بأنه أقل قيمة من الآخرين، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات وزيادة مشاعر القلق والإحباط وعدم الرضا عن النفس.
وبينت الخالدي أن الاستخدام الخاطئ لمنصات التواصل الاجتماعي قد يزيد من احتمالية تعرض الأطفال للتنمر الإلكتروني أو الابتزاز أو الاستغلال، خصوصًا في حال مشاركة المعلومات الشخصية أو التواصل مع أشخاص غرباء، مؤكدة أهمية توعية الأطفال بالمخاطر المرتبطة بالعالم الرقمي وضرورة الحفاظ على خصوصيتهم وعدم مشاركة بياناتهم الشخصية مع الآخرين.
وأكدت أن دور الأسرة لا يقتصر على مراقبة استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، بل يتطلب بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار المفتوح، إلى جانب وضع قواعد واضحة ومناسبة لعمر الطفل وتشجيعه على الاستخدام الآمن والمتوازن، موضحة أن المتابعة الأسرية ينبغي أن تقوم على التوجيه والدعم وليس على الشعور المستمر بالمراقبة أو التقييد.
وقالت الخالدي إن تعامل الأهل مع الطفل الذي يرفض تقليل ساعات استخدام الهاتف أو منصات التواصل الاجتماعي يجب أن يتم بهدوء ودون اللجوء إلى أسلوب الصدام، من خلال وضع قواعد واضحة لاستخدام الهاتف وتقليل الوقت تدريجيًا وتشجيع الطفل على ممارسة أنشطة بديلة تساعده على تقبل التغيير والتفاعل مع الحياة الواقعية.
وأوضحت أن من الأفضل تأجيل استخدام الطفل لمنصات التواصل الاجتماعي إلى عمر مناسب يسمح له بفهم المخاطر المرتبطة بها والتعامل معها بوعي، مع ضرورة وضع مجموعة من الضوابط، من بينها متابعة الأهل للاستخدام وتحديد وقت يومي مناسب للشاشات وتعليم الطفل قواعد الأمان والخصوصية على الإنترنت.
وأكدت الخالدي أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المدارس والمرشدون النفسيون في توعية الأطفال بمخاطر الاستخدام الخاطئ لمنصات التواصل الاجتماعي، من خلال تنفيذ برامج توعوية وتعزيز مهارات التفكير النقدي وتشجيع الطلبة على الاستخدام الآمن والمتوازن، إلى جانب تقديم الدعم والإرشاد عند مواجهة أي مشكلة إلكترونية.
ونوهت إلى ضرورة تشجيع الأطفال على التفاعل مع الأسرة وممارسة الأنشطة الواقعية وبناء علاقات اجتماعية خارج العالم الرقمي، مشيرة إلى أن العلاقة القائمة على الحوار والثقة تساعد الطفل على التعامل بشكل أكثر أمانًا مع أي مشكلة قد يواجهها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وختمت الخالدي بالتأكيد على أن حماية الأطفال من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، وأن تحقيق الاستخدام الآمن والمتوازن يتطلب توعية مستمرة ومتابعة واعية وحوارًا مفتوحًا، بما يضمن حماية الصحة النفسية للأطفال وتعزيز قدرتهم على التفاعل الإيجابي مع الحياة الواقعية والعالم الرقمي.
