لوحت طهران بورقة اذرعها الاقليمية في المنطقة بعد اعلانها القطعي عن وقف كافة التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الاخيرة مع الولايات المتحدة، في خطوة انهت عمليا مسار الدبلوماسية الهشة التي لم تصمد سوى اسابيع قليلة.
واكد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري اسماعيل قاآني في بيان رسمي استمرار كافة قادة وعناصر جبهات المقاومة في نهجهم التصعيدي تحت قيادة المرشد الايراني مجتبى خامنئي لمواجهة الضغوط الامريكية المتصاعدة في المنطقة.
وبينت تقارير ان هذا التلويح جاء غداة نشر رسالة منسوبة للمرشد الايراني اشار فيها الى امتلاك طهران وحلفائها لما وصفه بدروس لا تنسى للولايات المتحدة في حال استمرار العمليات العسكرية ضد المصالح الايرانية.
تصاعد التوتر في مضيق هرمز
واوضحت طهران من خلال مسؤوليها ان التزامها بالتفاهم مرهون بالتزام واشنطن الكامل، مشيرة الى ان الادارة الامريكية انتهكت بنود المذكرة اولا مما دفع القيادة الايرانية لاعتبار التصدي للضغوط هو الاولوية القصوى في المرحلة الحالية.
اقرأ أيضا :
واضاف نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب آبادي ان طهران لن تقبل تحت اي ظرف مسارات الملاحة البديلة في مضيق هرمز دون موافقتها، مشددا على ان السيادة على الممر المائي خط احمر.
واشار غريب آبادي الى ان مسؤولية تأمين الملاحة وازالة الالغام تقع على عاتق بلاده، مؤكدا ان طهران ترفض اي مقترحات دولية تهدف لتقليص دورها في ادارة حركة السفن في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة.
نهاية عصر التفاوض والتلويح بالقوة
وكشف المستشار العسكري للمرشد محسن رضائي ان سياسة الحرب والتفاوض معا قد انتهت رسميا، مبينا ان اي مفاوضات مقبلة ستتطلب صياغة مذكرة جديدة كليا نظرا لتغير الظروف الميدانية والسياسية بشكل جذري خلال الفترة الاخيرة.
واكد رضائي ان ايران لم تستخدم بعد كامل قدراتها العسكرية، محذرا من ان استمرار الضربات الامريكية سيدفع طهران للانتقال من مرحلة الردود المحدودة الى مرحلة الهجوم الشامل باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة بكثافة غير مسبوقة.
واوضح ان الادارة الامريكية تسعى لفرض واقع جديد من خلال الحصار البحري وتهديد المنشآت النووية، مشددا على ان طهران وحلفاءها لن يسمحوا لواشنطن بالسيطرة على ممرات الطاقة او تنفيذ مخططات تقسيم الدولة.
تباينات داخلية واختبار للقيادة
واظهر انهيار الاتفاق وجود تباين داخل هيكل السلطة الايرانية حول مسؤولية قبول المذكرة، حيث نأى المرشد بنفسه عن التبني الكامل للوثيقة، تاركا المسؤولية السياسية على عاتق الرئيس والحكومة في مرحلة حرجة.
واضافت التحليلات ان الحكومة الايرانية تواجه الان ضغوطا وانتقادات حادة من المتشددين، مما يضع القيادة الجديدة في اختبار صعب للتماسك الداخلي وسط تزايد احتمالات المواجهة العسكرية المفتوحة مع واشنطن في ظل غياب الحلول الدبلوماسية.
وختم المراقبون بان الصين وباكستان وقطر لا تزال تحاول دفع الطرفين لخفض التصعيد، الا ان غياب مؤشرات العودة للمفاوضات يعزز من فرضية ان المنطقة مقبلة على مرحلة من الغموض الاستراتيجي والمواجهة المباشرة.
