كشفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عن عودة نحو نصف مليون طالب الى مقاعد الدراسة في قطاع غزة وسط ظروف استثنائية ومعقدة تعكس اصرار سكان القطاع على مواصلة مسيرتهم التعليمية رغم كافة التحديات.
واكد المتحدث باسم الوكالة ان هذا العام الدراسي يبدو اكثر استقرارا نسبيا مقارنة بالماضي بفضل حالة من الهدوء الامني التي سمحت للطلاب بالعودة الى مراكز التعليم رغم استمرار معاناة النزوح والتهجير القسري.
وبينت الاحصائيات ان الوكالة بادرت بانشاء مساحات تعليمية داخل مراكز الايواء وخارجها لاستيعاب الطلاب الذين فقدوا مدارسهم حيث يتم تقديم خدمات تعليمية لاكثر من ثمانين الف طالب في التعليم الوجاهي حاليا.
استراتيجيات التعليم البديلة في غزة
واوضح المسؤول ان الخطة التعليمية تعتمد على الدمج بين التعليم الوجاهي والافتراضي للوصول الى اكبر عدد ممكن من الطلاب البالغ عددهم مئات الالاف بمشاركة الاف المعلمين الذين يواصلون اداء رسالتهم رغم الظروف القاسية.
واشار الى ان التعليم في غزة لا يقتصر على المواد الاكاديمية بل يمتد ليشمل الدعم النفسي المكثف لمساعدة الاطفال على تجاوز الصدمات العميقة التي تعرضوا لها نتيجة فقدان ذويهم او زملاء دراستهم في الحرب.
وشدد على ان المعلمين انفسهم يعيشون ذات المعاناة في الخيام والنزوح الا انهم يصرون على ممارسة دورهم التربوي في مشهد يعكس روح الصمود الفلسطيني في مواجهة واحدة من اصعب المراحل التاريخية منذ النكبة.
ازمة التمويل ومستقبل اعمار المدارس
وكشفت الوكالة ان الازمة المالية لا تزال تلقي بظلالها على عملها مما اضطرها لاتخاذ تدابير صعبة كخفض الرواتب بينما تستمر الجهود الدبلوماسية في نيويورك لحشد الدعم المالي اللازم لاستمرار تقديم الخدمات الاساسية.
واضاف ان ملف ترميم المدارس واعمار القطاع لا يزال مؤجلا بانتظار حلول سياسية شاملة في ظل منع دخول مواد البناء الاساسية والاكتفاء ببعض المساعدات المحدودة التي لا تلبي احتياجات مئات الالاف من النازحين.
وبين ان الوكالة تمتلك الخبرات الهندسية اللازمة لاعادة الاعمار فور توفر الظروف السياسية والمواد اللازمة مشددا على ان استعادة الحياة الطبيعية في غزة تبدأ بتوفير مقومات التعليم الاساسية والامن النفسي للاجيال القادمة.
