تتجه الانظار في الجزائر حاليا نحو قصر المرادية لرصد ملامح التشكيلة الحكومية المقبلة وذلك عقب تثبيت المحكمة الدستورية لنتائج الانتخابات التشريعية التي افرزت هيمنة واضحة لاحزاب الغالبية الرئاسية على مقاعد البرلمان الجديد.
واكدت المعطيات الرسمية احتفاظ احزاب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل بمواقع الصدارة مما يمنح الحكومة الحالية اريحية كبيرة في تمرير مشاريع القوانين والخطط الاقتصادية خلال العهدة البرلمانية المقبلة دون اي عوائق.
واضاف مراقبون ان المشهد السياسي يشهد ترقبا كبيرا حول ما اذا كان الرئيس سيعتمد على الطاقم الوزاري الحالي بقيادة سيفي غريب ام انه سيلجأ الى ضخ دماء جديدة في الجهاز التنفيذي خلال المرحلة القادمة.
جدل حول شرعية المشاركة الشعبية
وبينت النتائج المسجلة انخفاضا لافتا في نسب المشاركة الانتخابية مما دفع قوى المعارضة الى دق ناقوس الخطر بشان ما وصفته بتفاقم ازمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية في ظل العزوف الكبير عن صناديق الاقتراع.
اقرأ أيضا :
واشار التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية في تقييمه للعملية الانتخابية الى ان الغالبية الشعبية فقدت الامل في قدرة المسارات الحالية على احداث تغيير جوهري في الواقع السياسي والاجتماعي وهو ما انعكس في المقاطعة الواسعة.
وشددت احزاب اخرى مثل جبهة العدالة والتنمية على ضرورة اجراء اصلاحات عميقة في المنظومة الانتخابية لضمان تكافؤ الفرص واستعادة ثقة الناخبين في نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها في كافة مراحلها المستقبلية الحاسمة.
سيناريوهات التعديل الحكومي المرتقب
وكشفت مصادر مطلعة ان الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة في اختيار واجهة الجهاز التنفيذي سواء عبر الابقاء على الفريق الحالي لضمان الاستقرار او تشكيل حكومة جديدة تتناغم مع المعطيات السياسية التي افرزتها صناديق الاقتراع.
واوضحت التحليلات السياسية ان اقتراب الدخول الاجتماعي في سبتمبر قد يدفع نحو خيار التمديد المؤقت للطاقم الحالي لتفادي اي هزات في المرفق العام مع امكانية اجراء تعديل وزاري جزئي يركز على القطاعات الحيوية.
واظهرت التقديرات ان الرئيس تبون يمتلك مرونة واسعة في هندسة الحكومة القادمة بما يخدم استراتيجية الدولة في المرحلة المقبلة مع التركيز على الكفاءات القادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها المرحلة الراهنة.
