شهدت الايام الاخيرة توقيع اتفاق رسمي بين الولايات المتحدة واسرائيل يقضي بالشروع في اعمال بناء المجمع الدائم للسفارة الامريكية بمدينة القدس في خطوة عملية تعكس عمق التحالف الاستراتيجي المتنامي بين الجانبين في المنطقة.
وبين السفير الامريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي خلال مراسم التوقيع ان بلاده لا تكتفي بالاعتراف السياسي بالقدس عاصمة ابدية بل تتخذ خطوات ملموسة لترسيخ وجودها الدبلوماسي عبر انشاء مقر دائم ومستقر للسفارة.
واضاف هاكابي ان رفع العلم الامريكي فوق ارض القدس يمثل رسالة قوية على التزام واشنطن الكامل بتعزيز نشاطاتها الدبلوماسية من داخل المدينة وهو ما يعد تحولا جوهريا في السياسات الامريكية المتبعة منذ عقود.
موقع السفارة وتداعيات القرار الدبلوماسية
واوضح المسؤولون ان المجمع الدبلوماسي الجديد سيتم تشييده في منطقة مجمع اللنبي جنوب القدس وهو موقع استراتيجي اختارته الادارة الامريكية ليكون مقرا رئيسيا لعملياتها الدبلوماسية بعد سنوات من العمل في مقر مؤقت.
اقرأ أيضا :
واكد وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان هذا الاتفاق يرسخ القرار التاريخي الذي اتخذ سابقا بنقل السفارة مشيرا الى ان البدء في البناء يجعل هذا القرار اكثر استدامة وثباتا في المشهد السياسي الدولي.
وشدد ساعر على ان هذه الخطوة تعيد الامور الى نصابها الطبيعي من وجهة نظر الحكومة الاسرائيلية التي تعتبر هذه الخطوة تتويجا للعلاقات الوثيقة التي تجمع بين واشنطن وتل ابيب في مختلف المجالات.
انتقادات حقوقية ومخاوف من انتهاك الملكية
وكشفت منظمة عدالة الحقوقية عن معارضتها الشديدة لهذا المشروع مؤكدة ان الموقع المختار للبناء يقع على اراض صادرتها اسرائيل من ملاك فلسطينيين بموجب قوانين مثيرة للجدل تعود الى خمسينيات القرن الماضي.
واضافت المنظمة ان هذه الخطوة تكرس ظلما تاريخيا عميقا وتعتبر دعما مباشرا من الحكومة الامريكية لآليات نزع الملكية والتهجير التي تمارسها السلطات الاسرائيلية بحق الملاك الفلسطينيين الاصليين في تحد صريح للقوانين الدولية.
واظهرت التطورات الاخيرة ان ملف بناء السفارة ياتي في توقيت حساس سياسيا خاصة بعد فترة من التوترات والتباينات في وجهات النظر بين القيادتين الامريكية والاسرائيلية بشان ملفات اقليمية ساخنة ومسارات الحرب.
