تتكدس حقائب السفر في زوايا منازل الغزيين كشاهد حي على احلام لم تكتمل، حيث يعيش الاف الفلسطينيين حالة من الحزن العميق بعد ان حال الحصار واغلاق المعابر دون وصولهم الى الديار المقدسة لاداء فريضة الحج. وتتحول ذكريات الاستعداد التي تضمنت ملابس الاحرام وكتب الادعية الى مجرد بقايا مؤلمة في ظل حرب مدمرة تلتهم كل ما هو جميل، مما جعل موسم الحج يمر هذا العام كغيره من المواسم السابقة وسط صمت دولي مطبق. وكشفت عهود بركة، التي كانت تطمح لزيارة بيت الله، ان الالم يتضاعف حين تري تلك الحقائب جاهزة في مكانها، مؤكدة ان الامل في فتح المعبر لا يزال يصارع واقع المرض والقهر الذي تفرضه الظروف الراهنة.
قصص المعاناة خلف جدران المنازل المحطمة
واضاف الزوج عوني بركة ان قصة الحرمان ليست مجرد منع من السفر، بل هي استنزاف لكل ما ادخره من قوت يومه على مدار سنوات طويلة لتامين تكاليف الرحلة المقدسة. وبين ان الحرب اجبرته على انفاق تلك الاموال التي جمعها بالقرش والدرهم لتوفير ادنى مقومات البقاء لاسرته، مشيرا الى ان الحرب لم تكتف بسلب الارواح بل التهمت ايضا مدخرات العمر التي كانت تمثل البصيص الاخير للامل في حياة كريمة. واكد ان الشعور بالعجز امام ضياع هذه الفرصة الروحية يمثل عقابا جماعيا يتجاوز كل المواثيق الانسانية التي تضمن حرية العبادة والتنقل.
ارقام صادمة حول ضياع فرصة الحج
واظهرت بيانات رسمية ان اكثر من عشرة الاف فلسطيني في القطاع فقدوا حقهم في اداء مناسك الحج خلال الاعوام الاخيرة بسبب سياسات الاحتلال التي تعمد الى اغلاق كافة المنافذ. واوضحت الجهات المعنية ان قائمة المحرومين تضم عشرات الاشخاص الذين وافتهم المنية اثناء انتظارهم لبارقة امل تفتح لهم ابواب السفر نحو مكة المكرمة. وشددت على ان استمرار منع الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم الدينية يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية، داعية المجتمع العالمي الى التحرك الفوري لضمان حق الحجاج في الوصول الى الاماكن المقدسة قبل ان تتفاقم المأساة الانسانية اكثر.
