تتجلى مأساة الحرب في قطاع غزة عبر قصص انسانية تدمي القلوب حيث يعيش مئات المصابين واقعا مريرا بعد ان تركت الشظايا اثارا غائرة في اجسادهم وملامحهم. ولم يعد الالم الجسدي هو الهاجس الوحيد لهؤلاء الضحايا بل اصبح النظر الى المرآة يمثل تحديا نفسيا كبيرا في ظل غياب ابسط مقومات العلاج والترميم الجراحي. وتكشف شهادات حية عن فتيات وشبان فقدوا ملامحهم الطبيعية وباتوا يصارعون نظرات المجتمع القاسية التي تزيد من حدة معاناتهم اليومية داخل خيام النزوح.
وقالت والدة احدى المصابات ان ابنتها التي فقدت حاسة السمع وتضررت عيناها تعيش حالة من الانكسار النفسي بسبب الحروق البالغة التي شوهت وجهها ويديها. واضافت ان ابنتها لا تنفك تبكي كلما سمعت عبارات تنمر من محيطها تصفها بالتشوه وهو ما يفاقم من حالتها الصحية المتردية ويجعلها تعيش في عزلة تامة داخل الخيمة. واكدت ان رحلة العلاج تبدو مستحيلة في ظل الظروف الراهنة التي تفتقر فيها المستشفيات لابسط المستلزمات الطبية والادوية الضرورية.
وبين المصور الصحفي محمد القهوجي ان حياته تغيرت تماما بعد اصابته المباشرة في الوجه التي تسببت بكسور حادة في الفك وجروح غائرة. واوضح انه بات يجد صعوبة بالغة في مواجهة صورته في المرآة بعد ان غيرت الحرب تفاصيل وجهه الذي كان يستخدمه لتوثيق احداث العالم. وشدد على ان الندوب التي تركتها الحرب في روحه تفوق في عمقها تلك التي تظهر على جسده مما يجعله يشعر بمرارة الفقد الدائم لملامحه السابقة.
واقع طبي متدهور يفاقم معاناة المصابين
وكشف اطباء في قطاع غزة ان مئات الحالات من الجرحى تحتاج بشكل عاجل الى عمليات ترميم معقدة وجلسات علاج طويل الامد لا تتوفر حاليا بسبب الحصار ونقص الادوات الطبية. واشاروا الى ان هناك قائمة طويلة من المصابين ينتظرون منذ اشهر دورهم في غرف العمليات التي تعاني من ضغط هائل ونقص حاد في المستهلكات. واظهرت التقارير الطبية ان التأخير في اجراء هذه الجراحات التجميلية والترميمية يؤدي الى تفاقم التشوهات ويجعل من الصعب استعادة الوظائف الحيوية للاعضاء المصابة.
واكد المختصون ان المعاناة في غزة لا تنتهي عند توقف النزيف بل تمتد لتشمل اثارا نفسية وجسدية ترافق المصابين لسنوات طويلة في ظل غياب الدعم النفسي المتخصص. واضافوا ان الحرب تترك وراءها وجوها مثقلة بالندوب وارواحا تحاول النجاة من واقع فرض عليها العيش بملامح مختلفة قسرا. وبينت المؤشرات الميدانية ان الحاجة اصبحت ملحة لتدخل دولي عاجل لتوفير الامكانيات الطبية اللازمة لإنقاذ ما يمكن انقاذه من ملامح هؤلاء الضحايا.
