شهدت اروقة محكمة الجنايات في دمشق تطورات قضائية لافتة بمثول عاطف نجيب المسؤول الامني السابق امام هيئة المحكمة لمواجهة اتهامات ثقيلة تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان. وتضمنت لائحة الاتهام الموجهة اليه تهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي التي وقعت في محافظة درعا ابان الاحداث التي شهدتها البلاد في بدايات العقد الماضي. واوضحت المحكمة ان هذه الافعال المنسوبة اليه ترقى الى مستوى جرائم الحرب نظرا لطبيعتها المنهجية التي استهدفت مدنيين عزل خلال التظاهرات السلمية الاولى في المنطقة الجنوبية.
واكد القضاء السوري في جلسته العلنية ان نجيب الذي كان يشغل منصب رئيس فرع الامن السياسي في درعا يتحمل مسؤولية قيادية مباشرة عن استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين. وبينت المداولات القضائية ان الانتهاكات شملت عمليات اطلاق نار مباشر على المعتصمين داخل المسجد العمري بالاضافة الى حملات الاعتقال التي طالت الاطفال على خلفية كتابات جدارية سياسية. واشار قاضي المحكمة فخر الدين العريان الى ان سجل المتهم يتضمن ايضا حالات تعذيب مفضي الى الموت داخل مراكز الاحتجاز التابعة للجهاز الامني الذي كان يديره.
مسار المحاكمات التاريخية لرموز الحكم السابق
وكشفت الجلسة عن توسع نطاق التحقيقات لتشمل رموزا اخرى في النظام السابق ضمن سلسلة محاكمات بدأتها السلطات الانتقالية مؤخرا للنظر في ملفات الحقبة الماضية. واضافت المحكمة ان هذه الاجراءات تاتي في اطار سعي الدولة لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات التي تركت ندوبا عميقة في الذاكرة الوطنية. وشدد القضاء على ان جميع المتهمين سيخضعون للمساءلة القانونية العادلة وفق القوانين المرعية.
وتابعت الهيئة القضائية استعراض الوقائع التي جعلت من اسم عاطف نجيب ضمن قائمة الملاحقين دوليا ومحليا منذ سنوات طويلة. واكدت المصادر القضائية ان توقيف نجيب جاء كخطوة مفصلية ضمن جهود السلطات الجديدة لترسيخ سيادة القانون بعد سقوط النظام السابق. واوضحت المحكمة في ختام جلستها ان المسار القانوني سيستمر في النظر بكافة الادلة والشهادات الموثقة لضمان انصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين في تلك الاحداث.
