عاد ملف الدستور الليبي ليتصدر المشهد السياسي من جديد بعد تأكيدات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على ضرورة اعتماده كخطوة اولى قبل المضي قدما نحو اجراء الانتخابات العامة. واظهر الدبيبة في تصريحاته الاخيرة موقفا حازما بشان رفض وصول العسكر الى سدة الحكم في البلاد، مما اثار تساؤلات واسعة حول التوقيت والاهداف الحقيقية وراء هذا الطرح في ظل الظروف الراهنة. وكشفت هذه المواقف عن حالة من التباين في الرؤى السياسية، حيث يرى مراقبون ان هناك تناقضا بين تمسك الدبيبة بالدستور وبين استمرار وفد حكومته في المشاركة باجتماعات اللجنة الاممية المعنية بصياغة القوانين الانتخابية.
مواقف متضاربة حول المسار الدستوري
وبين عضو مجلس النواب الليبي عمار الابلق ان تصريحات رئيس الحكومة تحمل طابعا متناقضا، متسائلا عن الجدوى من استمرار المفاوضات مع الاطراف الاخرى في اللجنة الاممية اذا كان الدستور هو المسار الوحيد المقبول. واوضح الابلق ان وفد الحكومة سبق وان اجتمع مع ممثلين عن القيادة العامة للجيش، وهو ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة هذه التحركات التي تبدو بعيدة عن الخطاب المعلن. واكد ان العودة للتلويح بملف الدستور قد تكون محاولة تكتيكية لعرقلة مخرجات اللجنة الاممية وتفادي الضغوط الدولية التي تدفع نحو حلول توافقية.
مناورات سياسية أم رغبة في التغيير
وشدد الناشط السياسي احمد التواتي على ان الحديث عن الدستور في هذا التوقيت يمثل محاولة استباقية لقطع الطريق على اي مسار انتخابي قد لا يصب في مصلحة القوى الحالية. واضاف التواتي ان اللجوء الى خيارات صعبة مثل الاستفتاء على مسودة الدستور القديمة يعكس رغبة في ترحيل الازمات واستهلاك الوقت بدلا من ايجاد حلول واقعية للاستحقاق الانتخابي. واشار الى ان المشهد الحالي تحول الى ساحة لتبادل الرسائل السياسية التي تستهدف بالدرجة الاولى ارضاء القواعد الشعبية في ظل انقسام حكومي مستمر بين طرابلس والشرق الليبي.
تداعيات المبادرات الدولية على المشهد الليبي
واوضح رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي ان تصريحات الدبيبة تاتي كرسالة سياسية موجهة لاحتواء الغضب الشعبي في المنطقة الغربية، خاصة في ظل الحديث عن مبادرات دولية لاعادة تشكيل السلطة التنفيذية. وبين الشبلي ان الدبيبة يسعى من خلال هذا الطرح الى اعادة التموضع داخل التيار المدني والحفاظ على موقعه من خلال القاء الكرة في ملعب الاطراف الاخرى واللجنة الاممية. واكد ان هذه المناورة السياسية تهدف الى تحميل الاخرين مسؤولية تعثر المسار الانتخابي مع الحفاظ على استقرار الحكومة في ظل التجاذبات القائمة بين مراكز القوى المختلفة.
