شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط تظاهرات حاشدة دعت اليها قوى المعارضة بمختلف اطيافها للتعبير عن رفضها للسياسات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. وخرج المحتجون الى الشوارع احتجاجا على موجة الغلاء التي طالت اسعار المحروقات والمواد الاساسية اضافة الى المطالبة بوقف ما وصفوه بالتضييق الممنهج على الحريات العامة واعتقال النشطاء والسياسيين. واظهرت هذه التحركات الميدانية حجم الاحتقان الشعبي تجاه القرارات الحكومية الاخيرة التي مست القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
واكدت قيادات المعارضة ان هذا الحراك يمثل رسالة واضحة للسلطة بضرورة مراجعة نهجها في ادارة الازمات المتلاحقة. واوضحت ان التظاهرة التي شاركت فيها مؤسسة المعارضة الديمقراطية وائتلاف التناوب الديمقراطي تأتي في ظل انسداد افق الحوار الوطني مع الحكومة. وبينت القوى السياسية المشاركة ان الشارع اصبح الوسيلة الوحيدة للضغط من اجل فرض تغيير حقيقي في آليات تسيير الشأن العام.
واضاف زعيم المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيدي المختار ان الوقت قد حان لتصحيح المسار وحماية الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور. وشدد على ان النظام مطالب اليوم بالاستجابة لمطالب الشارع بدلا من سياسة الاعتقالات والملاحقات القضائية التي طالت عددا من النواب والنشطاء الحقوقيين. واشار الى ان المعارضة لن تتراجع عن مطالبها المشروعة في تحقيق العدالة الاجتماعية وتكريس دولة القانون.
تداعيات الحراك الشعبي وردود فعل الحكومة
وكشفت الحكومة الموريتانية من جانبها عن موقفها تجاه هذه الاحتجاجات عبر حزب الانصاف الحاكم الذي دافع بقوة عن التوجهات الرسمية. واكد الحزب في بيان له ان الاجراءات المتخذة تهدف في المقام الاول الى حماية الاستقرار الوطني وتعزيز الامن الاجتماعي. واوضح ان الاعتقالات الاخيرة لا علاقة لها بحرية التعبير بل جاءت ردا على انشطة غير مرخصة تروج لخطاب الكراهية والتحريض.
وبين الحزب الحاكم ان الحكومة تعمل جاهدة على تخفيف الاعباء الاقتصادية رغم التحديات الاقليمية والدولية التي تؤثر بشكل مباشر على اسعار الوقود والسلع. واضاف ان لغة الحوار تظل هي السبيل الامثل لمعالجة القضايا الوطنية بعيدا عن التصعيد الذي قد يهدد السلم الاجتماعي. وشدد الحزب على التزامه بسياسة الانفتاح والتهدئة السياسية مع كافة الاطراف التي تؤمن بالمصلحة العليا للبلاد.
واكد مراقبون ان المشهد السياسي في موريتانيا يتجه نحو مرحلة جديدة من التجاذبات بين السلطة والمعارضة. واظهرت التظاهرات الاخيرة قدرة المعارضة على حشد الانصار في وقت تصر فيه الحكومة على المضي قدما في برامجها التنموية والسياسية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستؤول اليه الايام القادمة من تطورات على الساحة الوطنية.
