تواجه المواقع التراثية التاريخية في ايران تحديات وجودية صعبة في اعقاب الاضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية الاخيرة، حيث يقف خبراء الترميم امام واقع معقد يتطلب تدخلا عاجلا لحماية ما تبقى من ارث ثقافي عالمي. وتتزايد المخاوف من ان تؤدي حالة عدم الاستقرار الامني وتجدد التهديدات الحربية الى عرقلة جهود اصلاح القصور والمتاحف التي تعرضت لدمار جزئي في بنيتها المعمارية والجمالية.
ويكشف القائمون على قصر غلستان في العاصمة طهران عن حجم الدمار الذي طال القاعات الملكية والزخارف النادرة، حيث تظهر الابواب المحطمة والمرايا المكسورة واقعا مريرا لهذا الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. واكد المختصون ان العمل الجاري حاليا يقتصر على تثبيت المباني ومنع الانهيارات الوشيكة في انتظار ظروف امنية اكثر استقرارا تسمح ببدء عمليات الترميم الشاملة.
ويوضح رئيس قسم الهندسة الفنية في القصر علي اميد علي ان التقديرات الاولية لتكاليف الاصلاح قد تتجاوز حاجز المليون وسبعمائة الف دولار، مشيرا الى ان هذه الارقام مرشحة للارتفاع مع توسع نطاق التقييمات الفنية. واضاف ان العملية لن تكون سهلة وقد تستغرق سنوات طويلة نظرا لدقة الفنون المعمارية التي تمزج بين الطراز الفارسي والاوروبي في القرن التاسع عشر.
تحديات الترميم في ظل غياب الاستقرار
وتشير التقارير الرسمية الى ان قائمة المواقع المتضررة لا تقتصر على قصر غلستان وحده، بل تمتد لتشمل اكثر من مائة واربعين موقعا ثقافيا وتاريخيا في مختلف انحاء البلاد. وبين رئيس اللجنة الوطنية الايرانية لليونسكو حسن فرطوسي ان ظلال الحرب ما زالت تخيم على المشهد العام، مما يجعل التخطيط السليم لعمليات الحفاظ على هذه الاثار امرا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
ويؤكد فرطوسي ان القلق الحقيقي لا ينبع فقط من التكاليف المادية الباهظة، بل من الخوف على فقدان الهوية الاصلية للمواقع التراثية بعد الترميم. وشدد على ان القيمة التاريخية لهذه الاماكن لا تقدر بثمن، متسائلا عن مدى امكانية استعادة الاصالة المفقودة حتى مع استقدام افضل الخبرات والمهارات الفنية.
ويضيف المراقبون ان الازمة المالية التي تعاني منها الحكومة الايرانية، في ظل القيود الاقتصادية المفروضة، تزيد من تعقيد المشهد التمويلي لمشاريع الترميم. واشار المسؤولون الى ان المفاوضات مع المنظمات الدولية لا تزال جارية لتأمين الدعم اللازم، مؤكدين ان التراث الانساني يواجه سباقا مع الزمن للحفاظ عليه قبل ان تبتلعه تداعيات النزاعات المستمرة.
