يواجه مرضى القلب في قطاع غزة واقعا صحيا كارثيا يهدد حياتهم بشكل مباشر في ظل استمرار الحرب وتداعياتها التي طالت البنية التحتية للمستشفيات. وتتزايد معاناة هؤلاء المرضى مع النقص الحاد في الادوية والمستلزمات الطبية الضرورية وتوقف معظم الاجهزة الحيوية عن العمل مما جعل الوصول الى الرعاية الصحية حلما بعيد المنال للكثيرين.
واكدت التقارير الميدانية ان المستشفيات باتت تعجز عن تقديم الخدمات الاساسية لمرضى القلب الذين تتفاقم حالاتهم الصحية يوما بعد يوم. واوضحت المعطيات ان الكثير من المرضى اصبحوا رهائن للمستشفيات دون القدرة على تلقي العلاج المطلوب وسط تحذيرات طبية من ارتفاع معدلات الوفيات بشكل غير مسبوق.
وبينت الشهادات الحية ان هناك مرضى يعانون من عدم انتظام دقات القلب ويحتاجون الى اجهزة تنظيم دقات القلب غير المتوفرة حاليا. واضاف هؤلاء المرضى انهم يعيشون في حالة من عدم الاستقرار الصحي مع تكرار نوبات الدوار والاغماء مما يضع حياتهم في مهب الريح دون وجود حلول طبية متاحة في الافق القريب.
انهيار خدمات القسطرة وتوقف الاجهزة التشخيصية
وكشف اطباء متخصصون في قسم القلب ان تدمير القطاع الصحي ادى الى توقف نحو 80 بالمئة من عمليات القسطرة التي كانت تجرى بشكل روتيني. واشاروا الى ان العمليات الحالية تقتصر فقط على الحالات الاكثر حرجة وفق مبدأ المفاضلة القاسي نظرا لنقص الدعامات والبالونات الطبية اللازمة.
وشددت الكوادر الطبية على ان غياب اجهزة مخططات دقات القلب واجهزة الايكو زاد من صعوبة تشخيص الحالات بشكل دقيق. واوضح الاطباء انهم يضطرون احيانا لانهاء الاجراءات الجراحية دون تركيب دعامات بسبب ندرة المستلزمات مما يرفع من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة للمرضى.
واكد المختصون ان القيود المفروضة على حركة المرضى تمنع سفرهم لتلقي العلاج في الخارج مما يتسبب في فقدان ارواح العديد منهم اثناء انتظارهم لفرصة الخروج. وتابعت المصادر الطبية ان الضغوط النفسية الناتجة عن الحرب اسهمت بشكل مباشر في زيادة حالات الاصابة بامراض القلب وارتفاع نسب الوفيات بين المصابين.
ازمة صحية خانقة وتداعيات انسانية واسعة
وبينت وزارة الصحة ان امراض القلب تشكل النسبة الاكبر من اجمالي الوفيات في القطاع في ظل عجز الالاف عن الوصول الى مراكز العلاج. واضافت ان هناك عشرات الالاف من المرضى يواجهون صعوبات جمة في ظل استمرار اغلاق المعابر وتقييد حركة التنقل.
واكدت البيانات ان وفاة المئات من الجرحى والمرضى اثناء انتظارهم للسفر للعلاج تعد مؤشرا خطيرا على انهيار القطاع الطبي. واوضحت ان الواقع الصحي في غزة يمر باسوأ مراحله التاريخية مع استمرار استنزاف الموارد الطبية المحدودة وعدم توفر البدائل العلاجية للمرضى المزمنين.
واشار المراقبون الى ان تداعيات الحرب لم تقتصر على الجرحى والمصابين بل امتدت لتشمل مرضى القلب الذين يصارعون الموت في غرف المستشفيات. واختتمت الجهات الصحية بالتحذير من ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى كارثة انسانية اكبر في حال لم يتم توفير ممرات امنة وتدفق عاجل للمستلزمات الطبية والادوية.
