تشهد مدينة صرمان الليبية حالة من الهدوء الحذر بعد جولة من المواجهات المسلحة التي هزت استقرار المنطقة، حيث يسود اعتقاد واسع بأن التهدئة الحالية لا تعدو كونها هدنة هشة لا تعالج جذور الاضطرابات الامنية. واظهرت الاحداث الاخيرة مدى تعقيد المشهد الميداني في غرب البلاد في ظل غياب استراتيجية موحدة لضبط السلاح وتوحيد الاجهزة الامنية. واكدت مصادر محلية ان استمرار هذه التوترات يضع الحكومة والجهات العسكرية امام اختبار صعب لفرض سلطة القانون ومنع تكرار سيناريوهات العنف في المدن المكتظة بالسكان.
تحركات حكومية لاحتواء الازمة
وبينت حكومة الوحدة الوطنية تحركها العاجل عقب الاشتباكات، حيث وجهت تعليمات مباشرة للمدعي العام العسكري بفتح تحقيق شامل وملاحقة المتورطين في زعزعة الامن ببلدية صرمان. واضافت الحكومة في توجيهاتها ضرورة تعزيز التواجد الامني الميداني وتكثيف الدوريات لحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة من اي اعتداءات محتملة. وشدد المسؤولون على اهمية رفع تقارير دورية ومستمرة لضمان مراقبة الوضع الامني بدقة ومنع اي خروقات قد تهدد السلم الاهلي.
مطالبات بحلول جذرية للوضع الامني
واوضح مراقبون للمشهد الليبي ان ما شهدته صرمان يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة التشكيلات المسلحة على فرض ارادتها، مما يستوجب تفكيك هذه الظواهر لضمان استقرار دائم. وانتقدت اوساط سياسية غياب دور المجلس الرئاسي في التعامل مع هذه الازمات المتكررة التي تطال مدن الغرب الليبي، مطالبة بتحرك اكثر فاعلية من القائد الاعلى للجيش. واشار عميد بلدية صرمان الى ان الجهود الحالية تركز على حصر الاضرار المادية والبشرية وتعويض المتضررين كخطوة اولى نحو طي صفحة العنف.
اتفاق التهدئة ومسارات المصالحة
واكدت السلطات المحلية في صرمان دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ الفعلي، مع انتشار واسع لقوات الامن في نقاط التماس لضمان عدم تجدد الاشتباكات. واضافت البلدية ان الاتفاق تضمن بنودا واضحة لرفض المظاهر المسلحة وتفعيل لجان المصالحة الوطنية لترسيخ دعائم الاستقرار الاجتماعي. وبين الهلال الاحمر الليبي نجاح فرقه الميدانية في تأمين ممرات لاجلاء الاسر العالقة وسط مناطق الاشتباك، رغم المخاطر التي واجهت طواقم الاسعاف اثناء تأدية مهامها الانسانية.
