شهدت العاصمة بغداد اليوم حالة من التوتر بعدما نظم المئات من الفلاحين القادمين من محافظات الوسط والجنوب تظاهرة حاشدة للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ فترة طويلة. وحاول المتظاهرون الوصول الى المنطقة الخضراء عبر جسر الجمهورية لعرض مطالبهم امام الجهات الحكومية والبرلمان، الا ان القوات الامنية تصدت لهم باستخدام خراطيم المياه، مما اسفر عن وقوع اصابات في صفوف المحتجين.
واضاف المشاركون في الاحتجاج انهم يعانون من ضغوط اقتصادية كبيرة بسبب تراكم الديون عليهم نتيجة استدانتهم لتغطية تكاليف الموسم الزراعي من بذور واسمدة، مؤكدين ان عدم استلامهم لمبالغ تسويق محصول الحنطة وضعهم في مواجهة مباشرة مع الدائنين. وبين المحتجون ان وعود الحكومة لم تجد طريقها للتنفيذ بعد، مما دفعهم للخروج الى الشارع في محاولة لايصال صوتهم الى صناع القرار.
واكد رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد السوداني ضرورة فتح تحقيق فوري في ملابسات التعامل الامني مع المتظاهرين، موجها بتشكيل لجنة لاستلام طلبات الفلاحين والعمل على معالجة ملف مستحقاتهم بشكل عاجل. واوضح بيان رسمي ان الحكومة تولي اهتماما كبيرا لقطاع الزراعة وتعتبر الفلاحين ركيزة اساسية في التنمية الاقتصادية والامن الغذائي للبلاد.
ازمة المستحقات وتداعياتها الاقتصادية
وشدد خبراء اقتصاديون على ان تاخر صرف مستحقات الفلاحين قد يؤدي الى تراجع الانتاج الزراعي في المواسم المقبلة، خاصة في ظل التحديات المالية التي يواجهها العراق. واشاروا الى ان هناك تقديرات تشير الى وجود مبالغ ضخمة بذمة الدولة للمزارعين، وهو ما يفاقم من حالة الاحتقان الشعبي في المناطق الزراعية.
وذكرت وزارة التجارة في وقت سابق عن اطلاق دفعة مالية جديدة لتسديد جزء من مستحقات المسوقين لمحصول الحنطة، مبينة ان العمل جار بالتنسيق مع وزارة المالية لضمان انسيابية الصرف لجميع المحافظات. واوضحت الوزارة ان هذه الخطوة تاتي ضمن استراتيجية الحكومة لدعم الفلاحين وتشجيعهم على زيادة وتيرة الانتاج المحلي.
وكشفت مصادر مطلعة ان هناك توازنا صعبا تحاول الدولة تحقيقه بين تامين الخزين الاستراتيجي من الحبوب وبين الضغوط المالية المتزايدة. واضافت المصادر ان العراق يركز حاليا على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحنطة بدلا من التصدير، خاصة مع الفارق الكبير بين سعر الشراء المحلي والاسعار العالمية المتداولة في الاسواق الدولية.
مستقبل الامن الغذائي في ظل الضغوط
واكدت شركة تجارة الحبوب ان تلقي طلبات من دول الجوار لاستيراد الحنطة العراقية لا يعني بالضرورة التوجه للتصدير في الوقت الراهن. وبين مدير الشركة ان الاولوية تظل تامين حاجة البلاد من الغذاء، مشيرا الى ان اي قرار بالتصدير يتطلب موافقة مجلس الوزراء ودراسة الجدوى الاقتصادية لضمان عدم خسارة الخزينة العامة.
واضاف المراقبون ان الازمة الحالية تضع الحكومة امام مسؤولية كبيرة لضمان استقرار شريحة الفلاحين ومنع تكرار الاحتجاجات من خلال وضع جدول زمني واضح لصرف كامل المستحقات. وشدد هؤلاء على ان تعافي الاقتصاد الزراعي يرتبط بشكل مباشر بمدى التزام الدولة بتعهداتها المالية تجاه المنتجين.
واختتم الفلاحون تظاهراتهم بالتأكيد على الاستمرار في المطالبة بحقوقهم المشروعة حتى تحقيق مطالبهم كاملة، مطالبين الجهات الحكومية بالشفافية في التعامل مع ملفاتهم المالية وابعادهم عن التجاذبات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
