خاص
في توقيتٍ سياسي دقيق، تتجه الأنظار إلى احتمالية عقد دورة استثنائية لمجلس النواب خلال شهري حزيران أو تموز، في خطوة تعكس إيقاعًا تشريعيًا متسارعًا لتمرير حزمة من القوانين ذات الطابع الخدمي والإداري، وعلى رأسها قانون الإدارة المحلية وقانون الملكية العقارية، فيما يغيب عن جدول الأعمال – حتى اللحظة – مشروع قانون الضمان الاجتماعي، رغم حساسيته وارتباطه المباشر بحياة المواطنين.
هذا التوجه يعكس أولويات حكومية واضحة، تضع في مقدمة أجندتها إعادة تنظيم البنية الإدارية المحلية وتعزيز اللامركزية، إلى جانب معالجة التشابكات القانونية المرتبطة بملف الملكية العقارية، الذي لطالما شكّل تحديًا في ظل تداخل الصلاحيات وتعدد المرجعيات. ويبدو أن الحكومة تسعى من خلال هذه القوانين إلى إحداث نقلة نوعية في إدارة الموارد المحلية وتحفيز الاستثمار، خصوصًا في ظل الحاجة إلى بيئة تشريعية أكثر وضوحًا واستقرارًا.
في المقابل، يثير استبعاد قانون الضمان الاجتماعي من الدورة الاستثنائية تساؤلات مشروعة حول أسباب التأجيل، خاصة وأن هذا القانون يُعد من أكثر التشريعات تماسًا مع الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين. وقد يُفسَّر هذا الغياب برغبة في منح مزيد من الوقت للحوار المجتمعي أو لإعادة صياغة بعض البنود الخلافية، تجنبًا لأي ارتدادات شعبية أو اقتصادية.
الدورة الاستثنائية، إن عُقدت، لن تكون مجرد محطة تشريعية عابرة، بل اختبارًا جديدًا لقدرة مجلس النواب على التعامل مع ملفات معقدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين متطلبات الإصلاح وضغوط الواقع. كما أنها ستكشف عن طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومدى انسجامهما في تمرير القوانين أو إعادة صياغتها بما يخدم المصلحة العامة.
في المحصلة، يبدو أن المرحلة المقبلة تحمل في طياتها حراكًا تشريعيًا مهمًا، قد ينعكس بشكل مباشر على بنية الإدارة المحلية وملف الأراضي والاستثمار، بينما يبقى ملف الضمان الاجتماعي مؤجلًا إلى حين نضوج ظروفه السياسية والاقتصادية. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو المترقب الأول، والرهان الأكبر على جودة ما سيُقرّ من قوانين، لا على سرعة إقرارها
