عمّ الحزن الأوساط الطبية في الأردن، بعد الإعلان عن وفاة الطبيب الإنسان الدكتور منيب سليمان عبدالله أيوب، أحد أبرز أعلام مستشفى البشير، والذي ترك بصمة عميقة في مسيرته المهنية والإنسانية على مدار سنوات طويلة من العطاء.
وشغل الراحل موقع رئيس قسم الباطنية ورئيس الاختصاص سابقًا، حيث عُرف بين زملائه وطلبته بنموذجه الفريد في الإدارة الحكيمة، والأخلاق العالية، والحرص الدائم على خدمة المرضى، خاصة من الفئات الأقل حظًا، إذ اختار أن يكون قريبًا من الناس، مقدمًا رسالته الطبية بروح إنسانية صادقة.
ويستذكر أطباء عملوا معه في المستشفى، كيف كان الدكتور أيوب أبًا ومعلمًا قبل أن يكون طبيبًا، يستقبل الجميع بابتسامة، ويمنح طلابه الثقة دون تمييز، ويحرص على تعليمهم بهدوء واحترام، حتى في لحظات الخطأ، ما جعله مدرسة قائمة بذاتها في الطب والأخلاق.
وأكد مقربون أن الراحل كان قادرًا على تحقيق نجاحات مادية كبيرة في القطاع الخاص، إلا أنه آثر البقاء في المستشفيات الحكومية، إيمانًا برسالة الطب، وانحيازًا للفقراء والمرضى المحتاجين، وهو ما عزز مكانته في قلوب كل من عرفه.
ورغم اختلاف الخلفيات الدينية بين زملائه، إلا أن الدكتور أيوب كان مثالًا حيًا لقيم التعايش والمحبة، حيث جمع الجميع على مبادئ الرحمة والصدق والإنسانية، في صورة تعكس روح الأردن وتماسك مجتمعه.
برحيله، يفقد القطاع الطبي قامة علمية وإنسانية كبيرة، تاركًا خلفه إرثًا من القيم والمواقف التي ستبقى حاضرة في ذاكرة كل من تتلمذ على يديه أو عمل إلى جانبه.
وتتقدم الأسرة الطبية وعموم محبيه بأحرّ مشاعر التعزية والمواساة إلى عائلته الكريمة، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.
