تحولت ساحة عرض عامة في مدينة غلاسكو البريطانية الى منصة تروي تفاصيل قاسية عن الحرب في غزة، حيث وضع الفنان دوغ كرابتري سيارة مثقوبة بمئات الطلقات النارية لتجسد اللحظات الاخيرة في حياة الطفلة الفلسطينية هند رجب. وتظهر السيارة التي تعرضت لـ 355 رصاصة كشاهد صامت على واقعة استشهاد الطفلة مع افراد عائلتها، مما دفع الفنان الى استخدام هذا العمل الفني كاداة لنقل الحقيقة المرة الى الجمهور الغربي.
واوضح كرابتري ان هدفه الاساسي من هذا العمل هو اجبار الزوار على مواجهة التفاصيل المروعة التي عاشتها الطفلة داخل مركبتها، مؤكدا ان الفن في هذه الحالة ليس للترفيه بل وسيلة لاستعادة انسانية الضحايا الذين طوتهم لغة الارقام في نشرات الاخبار. واضاف ان العمل يسعى لكسر جدار الصمت وجعل المأساة اكثر واقعية وقربا من الوجدان الانساني.
واكد الفنان ان التجربة تتجاوز مجرد عرض السيارة، حيث تم تخصيص مساحة تفاعلية تضم معدات طبية حقيقية تم جلبها من قطاع غزة، لتعرض شهادات حية لاطباء ومتطوعين واجهوا ظروفا قاسية. وبين ان هذا الجزء من المعرض يهدف الى توثيق ما وصفه بالتدمير المنهجي للقطاع الصحي، مستحضرا قصص كوادره الذين تعرضوا للاستهداف المباشر خلال عملهم الانساني.
شهادات حية تكسر حواجز الصمت
وكشفت ردود فعل الزوار عن حجم التاثير العاطفي الذي تركه المعرض، حيث وصفت احدى الحاضرات التجربة بانها مواجهة مباشرة مع لحظات لا تحتمل، مشيرة الى ان رؤية السيارة زادت من عمق فهمها لحجم المعاناة. واضافت زائرة اخرى ان المعرض نجح في تقليص المسافة بين الخبر المكتوب والصورة الواقعية، مما دفع الحضور الى التفاعل مع القصة الانسانية بدلا من الاكتفاء بمتابعة الاحداث من بعيد.
واشار القائمون على المعرض الى ان هذه المبادرة تحاول منح صوت لمن غيبتهم السياسة، وتحويل الفن الى شهادة حية لا يمكن تجاهلها. وشدد الفنان في ختام حديثه على ان خلف كل رقم يتم ذكره في وسائل الاعلام توجد حكاية بشرية لا تزال تبحث عمن ينصت اليها، ليبقى هذا العمل الفني صرخة ضد النسيان في قلب بريطانيا.
