بقلم المهندس أمجد لبيب المصري
يبدو أن جائحة كورونا قد خلفت الكثير من الظروف الاستثنائية الصعبة والتي أثرت على كافة دول العالم، وكان لها الأثر السلبي بالدرجة الأولى على القطاع الصحي المنهك والقطاع الاقتصادي، والذي بدأ يشعر بالخطر لما هو قادم، والدليل على ذلك الارتفاع الكبير الحاصل على أسعار المواد الأساسية في كافة دول العالم والذي دق ناقوس الخطر في الأردن خلال الأيام الماضية.
تحدثنا سابقاً في الكثير من المحافل والمقالات المتعددة، إلا أنه يبدو أن الجهات المسوؤلة لم تلتقط الرسائل حول،أهمية المدن الزراعية والعمل على مشروع زراعي يحقق ثورة كبيرة تحقق الأمن الغذائي، من خلال وجود خارطة زراعية ، لإقامة المشاريع واستثمار الأراضي غير المستغلة في مختلف مناطق المملكة.
اقرأ أيضا :
وعلى ما يبدو أن أصحاب القرار لا يزالون بعيدين وليس كما كنا نتوقع بأنهم بدأوا في التقاط الرسائل،في العمل بخارطة زراعية وتحديد الأماكن الصالحة للزراعة في المملكة.
الرؤية الاستراتيجية الزراعية الوطنية غائبة تماما عن أعين الجهات المسؤولة، وما يحدث عالميا أصبح يظهر بشكل واضح ، وإن لم يكن اليوم سيكون في القريب العاجل مما يتحتم بأن تكون المرحلة المقبلة مرحلة الانتقال إلى الثروة المكتسبة التي تعتمد على الإبداع والابتكار، فالاهتمام بتنمية الإبداع والابتكار باعتباره هدفاً من أهداف الاستراتيجية الزراعية الوطنية، وذلك يتحقق بتوفير أراضي زراعية، والعمل على التوسع لتحقيق التنمية المتوازنة، لتحقيق الأمن الغذائي ودعم القطاع الزراعي بوضع الخطط والبرامج بعيداً عن الأمنيات للنهوض به.
الجميع يؤكد بأن الزراعة عامل هام وأساسي في إنعاش الاقتصاد الوطني،إلى جانب أهمية وأولوية الاستثمار في مجال الزراعة على مستوى المملكة، بحيث تعود هذه الاستثمارات بالنفع عليهم وبما يُحقق الأمن الغذائي ويخفف من الفقر والبطالة.
وإن فكرة المدن الزراعية وكما تحدثنا بها في السابق والتي اتبعها العديد من الدول وتطوير المناطق النائية ، لها دلالات مستقبلية تهدف إلى تحقيق مفهوم دولة الإنتاج بكافة معاييره، والهدف هو الاستثمار وتطوير المشروع المحلي بعيداً عما قيل ويقال ، فالهدف سامي وواضح كوضوح الشمس وهو تحقيق الأمن الغذائي ضمن الأجندات الزراعية وبالتعاون بين كافة القطاعات، والمساهمة في إنشاء مناطق ذات قيمة اقتصادية تعود بانتاج قومي مفيد بالصناعات الغذائية والثروة الحيوانية.
ناهيك عن الأمر الهام والذي لا نعلم هل أصحاب القرار آخذين بعين الإعتبار ذلك أم أن الأمر متروك للأيام، فالمؤشرات بدت واضحة بما يتعلق بالمخزون المائي في المنطقة والصراعات التي لربما تنشأ بسبب ذلك في ظل الظروف الحالية، فالتحديات في المنطقة ظهرت للعيان، الأمر الذي يستوجب بأن نكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ ، والذي لا يتم ذلك إلا بالعمل والاستثمار الزراعي ، ليتكون لدينا دولة الإنتاج خاصة فيما يتعلق بتأمين الأمن الغذائي، وتأمين الدفاعات الأساسية للمواطن، فموقعنا الاستراتيجي يدفعنا لأن نكون مستعدين دائما بالمقومات لمواجهة التحديات، فما نزرعه اليوم نحصده غداً.
ظروف وباء كورونا أثبتت وكشفت الامكانيات لدينا، فخلال وباء كورونا استطعنا الصمود، ولكن ذلك لا يكفي بل أصبحت الحاجة ملّحة لاستغلال الامكانيات المتاحة من أجل تأمين المملكة في المستقبل، خاصة وأن الرؤية المستقبلية يشوبها الكثير من الغموض وأحداث غير متوقعة، خاصة وأن هنالك توصيات دولية للأردن بتقوية الأمن الغذائي.
المرحلة القادمة تتطلب الاستمرار في اتخاذ كل الإجراءات والتدابير المدروسة،وتشغيل كافة الامكانيات، لنستطيع البدء ببناء دولة الانتاج الزراعي، فالمرحلة تحتاج إلى تكريس الجهود لتحقيق التعافي الاقتصادي، وذلك من خلال برامج واضحة الخطوات، وذات أثر ملموس لتحفيز النمو،والاعتماد على الذات، وإحداث نقلة نوعية في الجوانب الاقتصادية والزراعية والثروة الحيوانية، والخطر بات وشيكاً في طرق الأبواب ، فماذا ستفعل الحكومة في مواجهة هذه التحديات المتوقعة...
