في تطور يعكس تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة العسكرية في المنطقة، أمرت وزارة الخارجية الأمريكية موظفي سفارتها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة السعودية، بالتزامن مع تحذير أمريكي من احتمال شن جماعة الحوثي اليمنية هجمات جديدة على المملكة، وسط مؤشرات على استعدادات عسكرية وتوتر متزايد بين إيران وإسرائيل.
وجاء القرار الأمريكي مساء الأربعاء، بعد تقارير أفادت بأن واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات مماثلة بحق موظفين وأفراد من عائلاتهم في بعثات دبلوماسية أمريكية أخرى بمنطقة الخليج، تحسبا لاحتمال تجدد الأعمال القتالية.
وفي المقابل، تحدث مصدر أمني إيراني عن استعداد طهران لخوض حرب واسعة النطاق ومتعددة الطبقات، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد على أي هجوم، في وقت كشف فيه موقع أكسيوس عن تحركات جوية إسرائيلية قرب الحدود الإيرانية، قيل إنها جاءت في إطار استعراض القوة والردع.
تحذيرات أمريكية ومغادرة محتملة لموظفي السفارات
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، الأربعاء، أن وزارة الخارجية الأمريكية تستعد لإصدار أوامر بمغادرة بعض الموظفين وأفراد أسرهم من السفارات الأمريكية في دول الخليج، على خلفية المخاوف من احتمال استئناف العمليات العسكرية.
وقال اثنان من المسؤولين إن الخطوة تأتي في إطار الاستعداد لاحتمال تجدد القتال، ولا سيما في ظل التوتر المرتبط بجماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.
وكانت السفارة الأمريكية في الرياض قد أصدرت تحذيرا أمنيا، الأربعاء، بشأن احتمال شن الحوثيين هجمات أخرى على السعودية، وذلك عقب الهجمات الدامية التي استهدفت مطار الرياض خلال الفترة الأخيرة، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
وأشار مسؤولان أمريكيان إلى أن إجراءات المغادرة التي يجري بحثها قد تتسع لتشمل جميع الموظفين وأفراد أسرهم في البعثة الأمريكية بالسعودية، وهو ما يعكس مستوى الاستعداد للتعامل مع أي تدهور أمني محتمل.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد المواجهة إلى دول أخرى في المنطقة، خصوصا في ظل ارتباط التوترات بين واشنطن وطهران بالتحركات العسكرية الإسرائيلية والتهديدات الصادرة عن أطراف متحالفة مع إيران.
مقاتلات إسرائيلية قرب إيران وطهران تتوعد برد واسع
وفي سياق متصل، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين أن عشرات المقاتلات الإسرائيلية نفذت طلعة جوية، الاثنين، وصلت خلالها إلى مناطق قريبة من الحدود الإيرانية، عبر مسار فوق سوريا والعراق يتوافق، بحسب التقرير، مع مسار محتمل لتنفيذ ضربة ضد إيران.
وذكر التقرير أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأن الطلعة الجوية كانت تدريبا يهدف إلى استعراض القوة وردع إيران عن مهاجمة إسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل كانت تعلم أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ستكتشف تحرك الطائرات.
ونقل أكسيوس عن مصادر أمريكية انطباعها بأن إسرائيل ربما كانت تأمل أن تستهدف إيران المقاتلات خلال الطلعة، بما قد يوفر مبررا لشن ضربات عسكرية، وهي قراءة منسوبة إلى المصادر وليست تأكيدا بأن هذا كان الهدف الفعلي للعملية.
كما أشار التقرير إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي أبلغ نظيره الأمريكي بأن استئناف الحرب في الوقت الحالي قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، فيما نقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن رئيس الأركان لن يقبل أي نشاط عسكري غير مبرر يمكن أن يقوض الانتخابات.
وفي المقابل، نقلت قناة برس تي في الإيرانية، الأربعاء، عن مصدر أمني بارز قوله إن إيران تستعد لخوض حرب شاملة ومتعددة الطبقات وواسعة النطاق، في ظل استمرار تصاعد التوترات.
وأضاف المصدر أن طهران اتخذت، بحسب وصفه، قرارا نهائيا بالرد على أي عدوان أو عمليات قتل واغتيال، من دون حدود أو قيود، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لاستهداف المصالح والأهداف التي تقع في متناول المعتدين وأنصارهم في المنطقة.
وتعكس هذه التصريحات والتحركات حالة من الترقب الإقليمي، في ظل إجراءات احترازية أمريكية وتحركات عسكرية إسرائيلية وتهديدات إيرانية بالرد، لكن المعلومات الواردة لا تؤكد بحد ذاتها أن قرارا نهائيا باستئناف حرب واسعة قد اتخذ، أو أن مواجهة مباشرة جديدة باتت حتمية.
