قررت محكمة صلح جزاء الرمثا تغريم شخصين مبلغ 3 آلاف دينار لكل منهما، بعد إدانتهما بجرم تداول غذاء مغشوش من خلال بيع زيت زيتون تونسي مغشوش، ثبت مخبريا احتواؤه على زيوت نباتية مخلوطة بزيت الزيتون، بما جعله غير مأمون للاستهلاك البشري.
وفي المقابل، قررت المحكمة إسقاط دعوى الحق العام عن تهمة الاحتيال بالاشتراك المسندة إليهما، بعد إسقاط المشتكي حقه الشخصي.
وتعود تفاصيل القضية إلى الرابع من ايار 2026، عندما ضبطت الجهات المختصة مركبة تحمل كميات من زيت الزيتون يشتبه بأنها مغشوشة، بعد ورود معلومات عن مركبة تقوم بتوزيع الزيت في إحدى مناطق الاختصاص، لتكشف الفحوص المخبرية لاحقا مخالفة العينات المضبوطة للقواعد الفنية.
مداهمة أثناء تنزيل الطلبية.. 28 تنكة داخل المركبة
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فإن القضية بدأت عندما تحرك منظمو الضبط، بناء على معلومات وردت إليهم عن وجود مركبة توزع زيت زيتون يشتبه بأنه مغشوش، وبعد البحث والتحري تمكنوا من تحديد موقعها والوصول إليها.
وعند وصول الجهات المختصة، كان أحد المشتكى عليهما داخل المركبة، فيما كان الآخر يقف بجانبها قبل أن يفر من المكان، حيث جرى ضبط الشخص الموجود داخل المركبة، والتنسيق مع مندوب المؤسسة العامة للغذاء والدواء لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأسفرت عملية التفتيش عن ضبط 8 تنكات من زيت الزيتون بوزن إجمالي بلغ 128 كيلوغراما، إضافة إلى 20 تنكة زيت زيتون من نوع (الـ...) بوزن إجمالي بلغ 80 كيلوغراما، ليصل مجموع الكمية المضبوطة إلى 28 تنكة بوزن إجمالي قدره 208 كيلوغرامات.
وجرى فحص الزيت المضبوط أوليا، حيث ساورت الشكوك الجهات المختصة بشأن سلامته، فتم التحفظ على الكمية وإرسال عينات منها إلى المختبر لإجراء الفحوص اللازمة.
وفي إفادته المتعلقة بالواقعة، ذكر المشتكي أنه يعمل في مجال المواد الغذائية، وأنه تواصل مع أحد الأشخاص لشراء الزيت بكميات بهدف بيعه في المنطقة التي يعمل فيها، مشيرا إلى أنه اشترى نحو 30 تنكة، وأنه في يوم الضبط تواصل مع الشخص المعني لإرسال طلبية جديدة إليه.
وأضاف أن المشتكى عليهما حضرا لتسليم الطلبية، وأثناء تنزيل الزيت وصلت الجهات المختصة وضبطت أحدهما، فيما فر الآخر من المكان، قبل أن يتبين أن الزيت مغشوش.
وأوضح المشتكي أن بعض الأشخاص الذين اشتروا منه الزيت سابقا تواصلوا معه وأبلغوه بأن الزيت الذي اشتروه مغشوش، كما أعلن أمام المحكمة إسقاط حقه الشخصي عن المشتكى عليهما وعدم رغبته في مجازاتهما قانونيا.
الفحص المخبري يحسم القضية
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، استمعت المحكمة إلى شهادة منظم الضبط، الذي أفاد بأنه أجرى فحصا حسيا للعينات من حيث اللون والطعم، ما أثار شكوكه بشأن طبيعة الزيت المضبوط، قبل إرسال العينات إلى المختبر.
وأبرز منظم الضبط صورة عن تقرير الفحص المخبري والذي خلص إلى أن الزيت المضبوط مخالف للقواعد الفنية ومغشوش.
واعتبرت المحكمة أن الضبوطات المنظمة ضمن حدود الاختصاص، إلى جانب تقرير الفحص المخبري وشهادة منظم الضبط، أثبتت تداول زيت مغشوش من خلال خلط زيت الزيتون بزيوت نباتية، باستخدام مضاف غذائي غير مجاز استعماله في المنتج، الأمر الذي جعل الغذاء غير مأمون للاستهلاك البشري.
وأشارت المحكمة إلى أن جرم تداول الغذاء المغشوش يقوم على توافر الركن المادي المتمثل في تداول غذاء مغشوش، والركن المعنوي القائم على العلم والإرادة، موضحة أن التداول يشمل مراحل متعددة، منها النقل والحيازة والتخزين والتوزيع والعرض للبيع والبيع.
كما بينت أن الضبوطات التي ينظمها أفراد الضابطة العدلية ضمن الشروط القانونية تشكل قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس، ويمكن للمحكمة الاستناد إليها في بناء حكمها ما لم تقدم بينة تدحض ما ورد فيها.
وبما أن المشتكى عليهما لم يحضرا المحاكمة ولم يقدما بينات تدحض ما ورد في الضبوطات، خلصت المحكمة إلى ثبوت جرم تداول الغذاء المغشوش بحقهما، وقررت إدانة كل منهما والحكم عليه بغرامة مقدارها 3 آلاف دينار، استنادا إلى أحكام قانون الغذاء، ليبلغ مجموع الغرامات 6 آلاف دينار، إضافة إلى الرسوم.
وفيما يتعلق بتهمة الاحتيال بالاشتراك، قررت المحكمة إسقاط دعوى الحق العام عنها، عملا بالمادة 52/2 من قانون العقوبات، بعد إسقاط المشتكي حقه الشخصي وعدم توافر حالة التكرار وفقا لما ورد في القرار، مع تضمين المشتكي رسم الإسقاط.
وصدر الحكم غيابيا بحق المشتكى عليهما، وهو قابل للاعتراض.
